” يمه أبي أتزوج “

الكاتب: حسام الحربي

” يمه أبي أتزوج “ هي جملتي المفضّلة , ولو وضع عداد للجمل التي يرددها لساني على مدار العام سيكون لها اكتساحا قويا وحضورا بارزاً بين كل الجمل وعلى سائر المواضيع, حيث أن ليس لهذه الجملة لا مكان ولا زمان وتكون حاضرة في أي موضوعٍ كان, ولكن لا حياة لمن تنادي , فالإجابة هي :

تخرّج أول بعدين زوّج نفسك بنفسك ! مين بترضى بطالب يا وليدي؟!

تواردت الأسئلة على خاطري .. لماذا ؟ ومتى ؟ وعلى أي أساس سيكون الرفض أو القبول ؟ وما هو السن المناسب لزواج ؟وهل هناك سن زواج خاص لطلاب الطب؟؟

ففي حقيقة الأمر أن الإسلام حث علي الزواج , والزواج آية من آيات الله في الكون لقوله تعالى {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ } الروم21

و يذكر أن الزواج من سنن الأنبياء والمرسلين فيقول الله تعالى (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلاً مِّن قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجاً وَذُرِّيَّةً) الرعد38

وقول الرسول أيضا (يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج)
انقسم مجتمعنا الآن في موضوع الزواج المبكر للطلاب إلى قسمين .. مؤيد ورافض, فالمؤيد يستدل بالقرآن والسنة لرأيه . ويحدد رأيه بشروط منها إذا توفرت المادة واحتضار النفسية السليمة المؤهلة للزواج وحسن التدبير والاختيار السليم للزوجة المناسبة فلمَ لا؟

فهي التي ستكون بعد الله عوناً له في حياته العلمية والعملية, وهي التي ستكون معه وبجانبه وحتى في أصعب المواقف واللحظات, لأنه سيكون هو محور حياتها وسبب سعادتها بعد الله إن أسعدته .

وأما الرأي المعارض , فحجتهم قوله تعالى ( مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ) الآية 4 من سورة الأحزاب, فإنه حتى وان استطاع من توفير المادة فإنه لن يستطيع من التركيز والموازنة بين دراسته وأموره الحياتية الأخرى وارتباطاته الاجتماعية المترتبة على هذا الزواج, فنجاح الطالب – لاسيما طالب الطب – تستلزم منه ذهناً صافياً وعقلاً خالياً من كل الهموم.

ولو جلس هذين الشخصين لعشرة أعوام فإنه لن يُقنع أحدهما الآخر , ولكنّ رأيي في هذا الموضوع يكمن في أن زواج طالب الطب بالتحديد أصعب ويحتاج للدقة والتركيز أكثر من طالب أي كلية أخرى , لأن الفشل – لا قدّر الله- سيكلف الزوجين غالي الأثمان !

فيجب اختيار الزوجة بعناية فائقة بأن تكون مثقفة واعية عاقلة متفهمة لظروفه قادرة على ترتيب الأوليات الأهم فالمهم وتجيد كسب عقارب الساعة في صفها لتستثمر الأوقات الضائعة في يوم طالب الطب . عندها سيكون زواجاً محموداً.

نبضـــة :

يمــــــه , ترى أبي أتزوج !

هذه التدوينة تحتوي علي 3 تعليقات

  1. فتاة قال:

    السلام عليكم ..
    حبيت اقول لك ترى كلام امك مو صح
    فيه بنات عادي ياخذون طلاب وبالعكس اهلهم يشجعونهم
    بس يمكن امك ودها انك تعتمد ع نفسك او ماتبي تشغلك عن دراستك
    عموماً الله يوفقك ويزوجك بنت ناس تخاف الله فيك

  2. عهود قال:

    حسام

    أن الأم بطبيعتها التي فطرها عليها الله تخاف على أبنائها من نسمة الهوى

    فعندما تطلب من والدتك الزواج فهي تنظر إلى رغبتك بالزواج من نطريات اخرى ومسئوليات عظيمه ……
    الزواج مسئوليه كبيره
    فعندما تكون طالب غير موظف كل شهر تستلم مكافئه ماليه من الجامعه بمبلغ لا يكفيك انت وحدك بل تستعين بوالديك اطال ﺂﻟﻟہَﻫ بعمرهم لكي تسير امور حياتك ،…

    هل تعتقد لو انك الان مرتبط سوف تكون براحة نفسيه جيده ؟؟
    أنا من وجهة نظري (لا )
    على العكس سوف تكون مشتت تريد ان تلبي حاجات زوجتك ومستلزماتها

    هل تستطيع تلبيتها بدون الاستعانه ب والدك ؟؟

    نحن نعيش في غلاء المعيشه عندما نذهب لسوق لشراء لبسه واحده تكلفنا 1000 وما فوق …

    لا تعتقد ان الزواج بهذه السهوله فالرجل منكم يريد ان يلبي ما تحتاجه زوجته ليثبت لها انه رجل قادر على تحمل المسؤليه وعندما لا يستطيع تلبية حاجتها سوف يتضايق وهذا بطبيعة الحال يؤثر على الموازنه …..

    اجتهد لتصبح دكتور نفتخر به جميعا ومن ثم اقبل على اكمال نصف دينك متمنيه لك التوفيق ….

  3. حسام الحربي قال:

    عهود ..
    أشكر لك ردك ولكن هنا الإختلاف في وجهات النظر
    وهل الحياة الزوجية بأكملها تعتمد على الجزء المادي فقط !
    نعم فالجزء المادي وكما أسلفت سابقاً في مقالتي شيء مهم ، ولكن ليست الأهم !!
    هنا يتبادر سؤال : كم المبلغ المناسب لبناء أسرة مكونة من زوج وزوجتة فقط ؟؟
    أوليست هناك أسر مكونة من زوجين وعدة أطفال قد أمضوا حياتهم بملغ لا يزيد عن ٣٠٠٠ ريال ؟
    بلا ، وأعرف أسر عاشت بمبالغ أقل من ذلك أيضاً ..

    لذلك .. أنا لا أربط نجاح العلاقة الزوجية بتوفّر المادة فقط.
    بل أربطها بمدى تفهّم الزوجة لوضع زوجها الذي قبلت هي الزواج منه كطالب
    لا سيما أن طالب الطب له حالة خاصة عن سِوى طلاب الكليات الأخرى … حيث أن وظيفته وبإذن الله مضمونة بعض الشيء وبمرتب جيد أيضاً.
    فالزوجة تعلم بأنها وإن تنازلت وصبرت في سنوات زواجها الأُوَل فسترغد بالعيش باذن الله في حياتها المستقبلية.

    أشكر لك تفاعلك مرة أخرى

إضافة رد