وماذا بعد دخولك للطب!!

الكاتب: د.عزام القاضي*

إن دخولك لكلية الطب وسلوكك المجال الطبي هو في الحقيقة نجاح يجب أن تعتز به، فلا نختلف أنا وأنت في أن وصولك لهذه المرحلة لم يكن أبدا بالأمر اليسير الهين، فأنت تعلم  أنك وضعت خططا وسلكت جادة جبلية صعبة وشاقة حتى تمكنت من عبورها والوصول إلى بر أكثر أمانا.

لكن  ما يدهشني أن البعض منا ما إن يدخل هذا المجال حتى يتيه بين جنباته، ولا يعلم ماينتظره ولا ما هو يصبو إليه، زارني قبل مدة أحد زملائي الطلاب يسألني عن كيفية حصوله على هدف دائما ما كان يتمنى نيله، تحادثنا سويا عن كيفية الوصول لذلك ، وسرعان ما تبين لي وله أنه لم يرسم أبدا أي خطة للوصول إلى  مبتغاه، بل لم يكن يعرف أنه كان لا بد من ذلك، وبعد أن رسمنا هذا الطريق إلا ووجد نفسه قد وصل إلى هدفه في مدة لم يحلم هو ولا أنا بها.

إنه ولكي تستمر في نجاحك فلا بد من خطة تحددها أنت -وليس غيرك- تستطيع التعايش معها حتى توصلك إلى مبتغاك، سواء كان ذلك الهدف شهادة تريد نيلها، أو تخصصا دقيقا تبتغيه، أو حتى إنهاؤك لدرجة البكالوريوس، عدم وجود خطة كتلك يعني أنك كالسفينة من غير ربان، وكلنا يعلم أن سفينة كتلك لن يطول بها الزمن حتى تتحطم على شاطئ جزيرة نائية، أو أن تغرق من جراء تلاطم الأمواج من حولها فلم تكن أبدا قد أعدت لذلك!

قد يخفى عليك تلك الحقيقة التي تقول “أنك شخص منفرد له مكان خاص وهدف سام في هذه الحياة“، قد لا تبدو اسهاماتك وبصماتك واضحة وذات شأن في هذه الحياة بعد، لكنك لست بأقل من غيرك من شخصيات نعرفها أسهمت في تقدم الطب وعلومه، بل أنت على مستوى بالغ من الأهمية، إن أكثر المبدعين الذين نعرفهم ما وصلوا إلى نجاحاتهم إلا بعد أن استمعوا لذلك النداء الداخلي الذي كان منبعه ثقتهم بأنفسهم، والذي دائما يذكرهم بأنهم قادرون على تحقيق ما وصلوا إليه من نجاحات، عجز الآخرون من أمثالهم عن الوصول لمثل تلك النجاحات لأنهم جعلوا حجة المستحيل عائقا وسدا ذريعا بينهم وبين ذاك النداء الداخلي.

حين ترسم تلك الغاية وذلك الهدف الذي تحلم به فاستمع لنداء الثقة بالنفس داخلك والذي سيحثك على المضي وسيكون وقوداً يدفعك لتحقيق ذلك، ومن المهم أيضا أن تكون قد قسمت هدفك الكبير إلى أجزاء وأهداف أصغر تستطيع نيلها بيسر وسهولة كل ما مر بك وقت قصير من الزمن، هذه الاهداف الصغيرة ما إن تبدأ بتحقيقها حتى تشعر بالرضا والسعادة وتكون لك دافعا قويا لاستكمال غيرها من أجزاء وفي النهاية تجدك قد نلت ذلك الهدف الكبير  الذي تحلم بتحقيقه، إن وجود خطة لك سيساعدك أيضا في تعهد طريقك بين الفينة والأخرى فليس لك أن تعلم أنك ما زلت في دربك الصحيح إلا بوجودها.

تحية طيبة لكل أطباء المستقبل، فما هي إلا سنوات وستجدون أنكم قد وصلتم إلى حلمكم المنشود بإذن الله ولكن مع قليل من الثقة ووضوح الهدف.

 

* استشاري جراحة عامة وجراحة مناظير
ورئيس قسم الجراحة وطب الطوارئ بكلية الطب جامعة القصيم.

هذه التدوينة تحتوي علي 5 تعليقات

  1. سهام طلال قال:

    رااائع وكلماااات في الصميم … ^_^

  2. m-s قال:

    شكراً لك … جعلتني أعيد ترتيب أفكاري و أهدافي و أوراقي …

  3. وفاء حاتم قال:

    شكرا لك وسعت مساحات لدي

  4. محمد عبدالله باسندوه قال:

    روعه والله يا دكتور ….والله يا اني اريد احقق اهداف كثيره والله يعيننا عليها

  5. حامد قال:

    وماذا بعد دخولك للطب!!

    اللانهائية وما بعدها

إضافة رد