حلول علاجية لتكيس المبايض

مجلة نبض (التثقيف الصحي– أروى دعوجي) : بعد التطرق في مقالين سابقين لتعريف تكيس المبايض ,أعراضه وطرق تشخيصه واهم التساؤلات حوله ننتقل الى الخطوة الاخيره التي تهم كل مصابة بالمرض وكل من لديها هواجس تجاهه وهو العلاج حيث استطرد د. فواز إدريس  استشاري أمراض النساء والولادة والحمل الحرج والأجنة والعقم وأطفال الأنابيب والمناظير، رئيس قسم النساء والولادة ووحدة الإخصاب والذكورة بمستشفى المركز الطبي الدولي بجدة، والأستاذ المساعد بجامعة أم القرى  قائلا:

لم يتوصل العلم لعلاج جذري لهذه الحالة ولكن معالجة الأعراض كلاّ على حدة، بحسب شكوى  السيدة المصابة يؤدي إلى نتائج مرضية وذلك بالسيطرة على هذه  الأعراض، إلا أن تخفيف الوزن (لمن يعانين من زيادة في الوزن) يساعد على تقليل معظم هذه الأعراض. أما بالنسبة للعلاج العقاري فإنه يُعطى اعتمادا على هدف المريضة الأسمى من العلاج.

  • ماذا تقصد بهدف المريضة الأسمى من العلاج؟

أقصد أن علاج أحد هذه الأعراض قد يتعارض مع علاج عرض آخر، إذن من الضروري أو لا تحديد هدف المريضة من العلاج أو معرفة الشكوى الأساسية لها، فعلى سبيل المثال عندما تشكو السيدة من ظهور حبوب أو شعر زائد فإننا ننصح بإستخدام حبوب منع الحمل، أما إن كانت الشكوة الأساسية هي تأخرالحمل، فإننا نستخدم منشطات التبويض وليس حبوب منع الحمل بالتأكيد. أما إن كانت السيدة تشكو من عدم انتظام الدورة الشهرية فقط فإنه فيجب تحديد الهدف من تنظيم الدورة، بمعنى هل هو تنظيم للدورة الشهرية فقط ومنع غزارتها أم أن السيدة تريد تنظيم الدورة لأجل الحمل، وذلك لأن هناك اعتقاد سائد بين النساء بأن تنظيم الدورة الشهرية يؤدي للحمل, غير أن هذا الاعتقاد خاطئ لأنه بإمكاننا تنظيم الدورة دون أن نساعد على الحمل والعكس صحيح. إذن يعتمد العلاج العقاري كما ذكرت بحسب هدف السيدة من العلاج  والذي يتمثل في ثلاثة محاور رئيسية:

  • معالجة نمو الشعر الزائد أو حبوب الجسم والوجه.
  • تنظيم الدورة الشهرية.
  • المساعدة على تجاوز مشكلة تأخر الحمل.

لمعالجة نمو الشعر الزائد وحبوب الجسم والوجه:

يعتبر تعديل مستوى الهرمون علاجاً فعالاً للحد من نمو الشعر الزائد والحبوب، ونجد أن استخدام حبوب منع الحمل علاجا فعالا وركناً مهماً في خطة العلاج، حيث أن حبوب منع الحمل تعمل بطرق مختلفة لتعديل الارتفاع في مستوى هرمون الذكورة المصاحب لهذه المتلازمة، كما يمكن إضافة علاجات أخرى لدعم عمل حبوب منع الحمل. وبالرغم من أن هذه العلاجات كلها فردية أو مجتمعه فعالة غير أن مفعولها يزول بعد التوقف عن تناولها، لذا يجب أن تستمر السيدة في تناول هذه العلاجات لضمان استمرار المفعول. إضافة لذلك فإن هذه العلاجات تعمل على الحد من ظهور الشعر الجديد أما الشعر القائم فيجب إزالته بأي طريقة من الطرق المتاحة والمعروفة للسيدات والعكس صحيح، بمعنى أن الاقتصار على إزالة الشعر فقط (وإن كان بالليزر) لا يكفي لأنه لا يمنع ظهور الشعر الجديد. إذن نلاحظ أن استخدام هذه العلاجات يتعارض مع رغبة السيدة في الحمل، لذا نؤكد على ضرورة تحديد هدف السيدة المصابة من العلاج.

هل تعتقد أن على السيدة الإستمرار في تناول العلاج لضمان إستمرار مفعول الدواء؟

نعم تستمر بأخذ الدواء دون انقطاع إلا في حالة رغبتها بحدوث الحمل فإننا نتوقف.

المحور الثاني: تنظيم الدورة الشهرية:

الدورة الشهرية هي نتيجة تهيئة الله عز وجل رحم الأنثى للحمل وذلك ببناء جداره الداخلي، فإذا حدث وتلقحت البويضة الناضجة ذلك الشهر، وجد الجنين مكان للإنغراس والإستقرار، أما في حالة عدم حدوث تلقيح للبويضة فإن ذلك الجدار ينزل و يحدث ما يسمى بالحيض (نزول الدم). إذاً كيف يحدث كل ذلك؟

تحت تأثير هرمونات المبيض (الإستروجين و البروجستيرون) تنمو بطانة الرحم، حيث يعمل الاستروجين على تكبير جدار الرحم، و يعمل البروجسترون على تقوية ذلك الجدار والحد من عمل هرمون الاستروجين ليصبح جدار الرحم مهيأً ومستعد لاستقبال البويضة الملقحة (الجنين) والذي ينغرس في ذلك الجدار في حالة مشيئة الله بالحمل. أما في حال عدم حدوث تلقيح للبويضة أو عدم انغراس للجنين في بطانة الرحم, فإن إفراز هرمونات المبيض تقل، ويبدأ الحيض (نزول الدم) والذي هو عبارة عن جدار الرحم الداخلي الذي يتم التخلص منه. إن ما يحدث عند السيدات المصابات بتكيس المبايض هو اضطراب في التبويض يؤدي إلى عدم خروج هرمون البروجسترون, وبالتالي يستمر هرمون الاستروجين في عمله (وهو بناء وتكبير الجدار)، غير أن هذا الجدار يبدأ في التساقط بعد فترة نتيجة ضعفه وبالتالي يكون دم الحيض في هذه الحالات غزير ومضطرب في التوقيت. إذن لعلاج هؤلاء السيدات ولتنظيم الدورة الشهرية نقوم بإعطاء السيدة هرمون البروجيسترون، أما إن كانت تعاني من حبوب وشعر زائد إضافة لإضطراب الدورة الشهرية، فيفضل استخدام حبوب منع الحمل لأنها تتكون من (بروجيسترون +استروجين) وبالتالي نحن نعالج بذلك مشكلة الحبوب والشعر الزائدين بالإضافة إلى تنظيم الدورة الشهرية. إذن كما نلاحظ بأن تعديل الدورة الشهرية لا يعني بالضرورة رفع فرصة الحمل، لأننا لم نقم بتعديل التبويض والذي يعتبر السبب الرئيسي لتأخير الحمل عند هؤلاء السيدات.

إذن لماذا ننظم الدورة الشهرية؟

إن التعرض لهرمون الاستروجين لفترات طويلة دون الحد من تأثيره بواسطة هرمون البروجسترون قد يؤدي على مر السنين لحدوث تغيرات في الخلايا المبطنة للرحم وتحولها إلى خلايا غير حميدة أو سرطانية، ولكن إنزال دم الحيض على الأقل 4 مرات سنويا يكفي لمنع حدوث ذلك. إضافة لذلك فإننا نقوم بتعديل الدورة الشهرية للسيدات اللاتي يشتكين من غزارة الدورة الشهرية، حتى لا يصبن بفقر الدم.

هل تعني أنه إن لم يكن دم الحيض غزير وكان هناك نزول للدم أربع مرات على الأقل سنويا فإنه لا يجب بالضرورة تعديل الدورة الشهرية؟

بالضبط.

المحور الثالث: المساعدة على تجاوز مشكلة تأخر الحمل إن وُجدت: 

مرض تكيس المبايض لا يعني أبداً عدم مقدرة السيدة على الحمل والإنجاب بل هو تأخر في حدوث الحمل نتيجة عدم حدوث تبويض شهري. على أن بذل الجهد اللازم والصحيح لتخفيف الوزن ولو بنسبة بسيطة  قد يساعد في حل مشكلة الإباضة، أما إن استعصى على السيدة إنقاص وزنها أو رغب الزوجين في تعجيل أو رفع نسبة الحمل فإنه بإمكاننا استخدام علاجات عقارية مختلفة منها:

  • استخدام علاج الـMetformin  الذي يؤدي إلى رفع الاستجابة لهرمون الأنسولين، حيث أن كثير من هؤلاء السيدات يعانين من مناعة ضد هرمون الأنسولين والذي يسبب بدوره زيادة في اضطرابات الهرمونات المسببة للأعراض الجانبية.
  • استخدام الحبوب المنشطة للإباضة (كلوميد)
  • استخدام الإبر المنشطة.

 يمكن استخدام كل ما ذكر أعلاه مع الجماع العادي إلاّ أن استخدام التلقيح الصناعي أو تقنية أطفال الأنابيب يعزز فرصة الحمل، غير أن لكل من هذه الطرق سلبيات وايجابيات يجب الإلمام بها حتى يتمكن الزوجين من اختيار الوسيلة المناسبة لتحقيق رغبتهما في إحداث الحمل.

هذه التدوينة تحتوي علي تعليق واحد

  1. محمد قال:

    فعلا معلومات لاول مره اقرأها
    احسن في اختيار الموضوع

    شكرا لك

إضافة رد