كيف تصبح “دافورا”

الكاتب: عبدالله الدعيس

 

كبداية لمشاركات هذه المجلة المباركة, قدم عدد من الأصدقاء دعوة كريمة لقلمي المتواضع بأن يخط بأحباره على جدار يشارك فيه غيري من شباب وناشئة الطب العربي المسلم, لن اخفي ابتهاجي لتلك المشاركة, وسوف أعلن للملأ ان شباب مثل هؤلاء سيكون لهم صولات وجولات في سبيل نهضة الأمة, وفي سبيل رفعة المجتمع والعمل من أجل مستقبل أفضل.
أقول مستقبل أفضل لأنني لمست بيدي بذور الأمل, ورأيت بعيني “حقيقة لا خيال” أسرار الانتصار في جيل يمتلك العزيمة والقدرة لتحقيق ما يريد.
وها أنا من حبيبة رسول الله –صلى الله عليه وسلم- أخط حروفي لأشارك من أرى لأقلامهم احبارا تتشوق لخدمة الدين والوطن.
وبعيدا عن هذا وذاك فقد قررت أن اتحدث عن ما أسميه “الدوفرة” او ما تسمونه أنتم أعزائي “المذاكرة“, وما بين المصطلحين فوارق لا تتجاوز حروف الكلمتين, أما المعنى الجوهري فلا يختلف أبدا.
يسألني كثيرا من زملائنا الملتحقين حديثا الى ركب الطب سؤالا مهما جدا, يسألونني وكأنني الاستشاري الفذ والأب الروحي للأجيال الجديدة..
كيف أذاكر؟“..أو “كيف أخطط ليومي الدراسي؟“.وعلى الرغم من أنني درست مادة في السنة التحضيرية الاولى تدعى “مهارات التعليم الجامعي” والتي تعنى بكيفية المذاكرة وطرقها والبيئة المناسبة وما الى ذلك, الا أنني وضعت في قرارة نفسي أنني لن أضطر الى الرجوع بذاكرتي لتلك المادة “الخنفشارية“, ذلك أنني أؤمن أنه ما من أسلوب موحد ينجح اذا ما طبق على الجميع, كل شخص لديه طرقه الخاصة.
لا أبالغ عزيزي القارئ اذا ما أخبرتك أنني كنت اتخوف من هذه المادة أكثر من خوفي من مادة الأناتومي بمراحل, وفي المقابل فإنني سأكون صادقا –ورب الكعبة- إذا ما قلت لك أن هذه المادة كانت دليلا قاطعا وجازما أن الخطة الدراسية في بعض الجامعات تفتقد الى الدراسة المستفيضة.
لن أطيل الحديث في تلك المعاناة, لأنني متيقن تماما –كما ذكرت- أن مذاكرة كل شخص تعتمد عليه, يجب على الفرد أن يعرف طبيعة نفسه هو فقط حتى يستطيع من بعد ذلك أن ينطلق باستخدام عناصر القوة لديه ويستبعد كل ما من شأنه أن يعكر عليه صفو دراسته وتعليمه ويقلل من تحصيله.
الجميع يعلم أن القدرات التي جعلها الله جل جلاله في كل شخص تختلف عن الاخرين, تجد أن بعض الأشخاص يمتلكون ذاكرة سماعية, في حين أنك تجد أن عددا لا بأس بهم من “الدوافير” لا يستطيعون أن يكملوا نصف المحاضرة إذا ما كانت من النوع الألقاءِ التقليدي.
وكمثال أخر وإذا ما قررت عزيزي القارئ أن تتحقق بذلك, فما عليك سوى أن تسأل أوائل الدفعات إذا ما كانت لديهم “قيلولة” مقدسة بعد العودة من يوم دراسي شاق, ستجد لا محالة أن هناك تفاوت فيما بينهم.
لذلك ليس لأحد أن يملي عليك ماذا تفعل, دع عنك مبالغات الناصحين ومدربي البرمجة اللغوية واعمل على ما يمليه عليك عقلك وتمليه عليك قدراتك واستعن بالله قبل كل شيء, ستجد نفسك بلا شك ناجحا في مجالات حياتك.

هذه التدوينة تحتوي علي بدون تعليقات

إضافة رد