عفواً .. أربعة قبل أن تحتار

الكاتب: د.أحمد فادن*

كم لنا نحن معشر الاطباء ونحن نحتار ولا نختار إلا صعب الخيار، بدأنا حياتنا منذ نعومة أظفارنا مسيرين غير مخيرين، تكالبت على البعض الالسن والايماءات وأسلوب بين المطرقة والسندان، وكل ذلك للزج بنا الى مااتفق عليه الولاة انه خير لنا ونور لمستقبلنا، وهو الحلم الوردي الذي تتشبث به كل مخلوقات الارض حتى غدا دونه عدم , هكذا صوروا لنا دون ان ندرك هل لنا ان نختار، ما هو مصيرنا، هل لي ان انجح في هذه المهمة؟؟

سؤال صعب طالما دار في أذهاننا دون جواب شافي.

فمن هذا المنطلق، تسنى لي التفكير في الاجابة. فتمخضت في اربعة نقاط مهمة ،فهي أركان أي اختيار لدراسة او عمل او مشروع.

اولها:

 ( م ) المحبة والاهتمام والميول، وهي الركيزة الاساسية لاختيار المجال، فتستنج ذلك من خلال ملاحظتك للعمل في مجال معين، او من خلال حبك لمن في المجال، او من خلال محركات البحث مثلا،
“اعمل ما تحب أفضل من أن تحب ما تعمل “

ثانيا:

( ق ) القدرة والقوة والقيادة، وهي ان تكون لديك المقومات المطلوبة في هذا المجال، سواء كانت مادية، معنوية او شخصية حياتية، فكل ذلك له تأثير كبير على نجاحك وإنجازك في اي عمل.
ولا تنسى ان تقيم نفسك بعين محايده !
“اكتشف قدراتك الحسية والنفسية والحياتية”

ثالثا:

( د )الدرجة، الدفة، الدوخة، الدخول !!

وهي مدى القبول في هذا المجال، فهل طريقه معبد ومزين بالورود ام وعر لا نهايه له !
“فليس لنا ان ندخل هارفارد دون اي تخطيط ودراسة لنسب القبول، حتى لا يصبح العنب زبيبا !! ”
“ابحث عن اماكن المجال الذي أخترته، ثم فاضل بينهم حسب نسب واحتمالات القبول”

رابعا:

( ر ) رواجه و رجائه
وهو تطبيق الدراسة او المجال بعد الانتهاء منها، فهل هذا المجال له مستقبل ورجاء في العمل فيه ام لا؟
فمثلا نويت ان أتخصص في “زراعة ركب النمل الابيض” !!!

وقضيت عشرة سنوات في زرع ونقل ركب النمل ،وبعد كل هذه السنين ، رجعت من أمريكا الى أرض الوطن محمل بكل الشهادات والخبرات في النمل وركبه،

قدمت شهاداتي لأشغل الوظيفة، ولكن صدمت انني لم أجد مكان لهذا التخصص النادر جداً !! حتى لم أرى نملة بيضاء واحدة، والغريب ان جميع النمل ركبه سليمة، غير عن الخارج !!

“فكر في النهاية لتعرف كيف تصل”

(مقدر) فهي فعلا ” مقدر

تلك هي الاربعة الأركان، ابحثوا عنها لتجدوا أنفسكم ولتبنوا مستقبلكم وتشقوا طريقكم الى النجاح.

فكروا دوما في ثلاث، أين تقف، ثم أين تسير، ثم الى أين أنت ذاهب ؟

تمنياتي لكم جميعا بالسؤدد والمجد المخلد ،فأطلبوا العلم يأتيكم العمل، ثم أخلصوا العمل يرزقكم ربكم حسن الأمل وثواب العمل.

*إستشاري الجراحة العامة والمناظير
-رئيس أقسام الجراحة بمستشفى الملك فيصل-مكة المكرمة

هذه التدوينة تحتوي علي تعليق واحد

  1. نايف العتيبي قال:

    /

    طبيبنا الفاضل ..

    كفيت طلّاب الإمتياز شر ركب النمل الأبيض ..
    و وفرت لهم الرؤية المبعدية ، قبل أي قرار يتخذونه ..

    الفترة الحالية لطبيب الامتياز ، لا نشبهها الّا
    بطريق ، سوف يعبّد ، الاربعة التي ذكرتها ..
    تنفذّ بحذافيرها ، بعد توفيق الله ..

    او ستكون حفريات الاصلاح حتى
    اشعار اخر ، ومطبّات الإبطاء ..
    هيَ المحصلة النهائية ..

    نطقتَ خبرةً بعلم ، وحباً لتعاون ..
    فأصبح الطالب مُلم ، غير قابل للتهاون ..

    شكراً جزيلاً = )  

إضافة رد