هل لا بد أن يتعاطي مريض النقرس العلاج الوقائي طيلة حياته؟؟

مجلة نبض – أشجان المسعودي : في مقالٍ سابق للدكتور عطية جبر  ألقى الضوء على علاج حالات الالتهابات الحادة في المفاصل لمريض النقرس و اعطيناه مدة شهر بدون علاج ثم اتى الينا المريض لنقرر ما اذا كان سوف يتعاطى علاج وقائي مستمر طيلة حياته لخفض مادة حامض  البوليك في دمه ام لا ؟ و أي الأدوية يفضل للاستخدام  طويل الأمد للوقايه من مرض النقرس؟ 

وفي هذا السياق وللاجابة على هذه التساؤولات نستضيف الدكتور الفاضل عطية جبر  أستاذ علم الأدوية و العلاجات – جامعة القصيم – جامعة قناة السويس واخصائي امراض الباطنة و الكبد.

السؤال الأول: هل يحتاج مريض النقرس لتعاطي علاج وقائي مستمر طيلة حياته ؟

 مريضنا سوف يكون واحدا من هذه المجموعات المختلفة من مرضى النقرس:

أ-مرضى لا يحتاجون علاج وقائي سواء مضاد للالتهابات أو خافض لحامض البوليك في الدم :

  1. اذا حدثت للمريض حالة التهابات في المفاصل مرة واحدة وكانت بسيطة وسهلة العلاج
  2. اذا كانت نسبة حامض البوليك في الدم قريبة من الطبيعي

ب-مرضي يحتاجون علاج مضاد للالتهابات فقط (كولشيسين) لمدة عام ثم يوقف :

  1. اذا حدثت للمريض اكثر من حالة التهابات للمفاصل في العام
  2. اذا كانت نسبة حامض البوليك في الدم قريبة من الطبيعي

ونلاحظ هنا اننا فضلنا استخدام دواء الكولشيسين (بجرعة صغيرة) في الوقاية من تكرار نوبات التهاب المفاصل عن مضادات الالتهابات الاخري الغير ستيرودية لأنه علي المدى الطويل (مدة عام) وبالجرعة الصغيرة  يعتبر اكثر امانا منها عكس الوضع حينما نستخدمهما لعلاج الالتهابات الحادة لمدة قصيرة (اسبوع) فتعتبر هذه المجموعة من الادوية اكثر امانا من الكولشيسين.

ج-المرضى الذين يحتاجون علاج خافض لحامض البوليك(ألوبيورينول) طيلة حياتهم هم :

بالنسبه لمرضى النقرس الثانوي فعلاجهم يتوقف بمجرد زوال السبب ولكنه من البديهي ان مرضى النقرس الابتدائي والغير معروف السبب لابد اذا انطبقت عليهم اي من الشروط الآتية أن يتعاطوا العلاج الوقائي الخافض لحامض البوليك في الدم طيلة حياتهم وبدون توقف:

  1. اذا كان مستوى حامض البوليك في دم المريض اكثر من 10 مجم \ ديسيلترحتى لو لم تكن هناك اعراض اخرى.
  2. اذا جاءت للمريض اكثر من مرة التهابات في المفاصل في خلال عام مع زيادة حامض البوليك في الدم .
  3. اذا جاءت الالتهابات للمريض مرة واحدة و لكن كانت شديدة جدا او صعبة العلاج .
  4. اذا تعدى مقدار ما يخرج من حامض البوليك في البول كمية 1 جم / 24 ساعة .
  5. اذا كان لديه حصوات حامض البوليك في الكلى .
  6. (Tophi) – اذا كان لديه حبيبات حامض البوليك في الجسم .
  7. اذا كان لديه تآكل (ظهر بالاشعة السينية) في المفاصل نتيجة ترسب حامض البوليك .

فاذا كان المريض لديه احد هذه الشروط و قررنا اعطائه دواء مخفضا لحامض البوليك في الدم فلدينا طريقان:

  1. طريق خفض تصنيع حامض البوليك في الجسم : عن طريق دواء ألوبيرينول و الدواء الحديث هو فبيوكسستات و كلاهما يثبط انزيم زانثين اوكسيديز الذي يصنع حامض البوليك من الزانثين
  2. طريق زيادة اخراج حامض البوليك في البول : و هنا نستخدم الادوية المدرة لحامض البوليك و هي ادوية حامضية مثل : البروبنيسيد و السلفين بيرازون ، و هي ادوية تمنع اعادة امتصاص حامض البوليك في انابيب الكلى و تمنع عودته الى الدم و بالتالي يزداد خروجه مع البول .
  3. هناك طريق ثالث هو : انه قد لاحظ العلماء ان الحيوانات لا تعاني من مرض النقرس و بالبحث تبين ان السبب هو ان لديها انزيم يسمى اليوريكاز    يكسر حامض البوليك و بالتالي يمنع ترسبه في المفاصل و الكلى و الانسجة الرخوة و من هنا جاءت فكرة تصنيع هذا الانزيم كدواء عن طريق الهندسة الوراثية وهو مكلف جدا ولا يعطى عن طريق الفم لأنه بروتين. ولكن يعطى بالحقن في حالات الزيادة المفرطة في نسبة حامض البوليك في الدم نتيجة لاستخدام العلاج الكيميائي ولا سيما عند الاطفال.

السؤال التالي: أي الأدوية يفضل في هذا الاستخدام  طويل الأمد للوقايه من مرض النقرس؟

دواء الوبيورينول هو المفضل بفضل الخبره الطويله به ولأنه يقلل تصنيع حامض البوليك داخل الجسم وبالتالي يصلح في الحالات الآتيه من مرضي النقرس:

  1. إذا زاد حامض البوليك عن 10 ملجم / ديسيلتر .
  2. (tophi) اذا كان هناك حصوات حامض البوليك
  3. اذا كان هناك حصوات حامض البوليك بالكلى.
  4. اذا كان هناك اعتلال بالكلى .
  5. اذا زاد اخراج حامض البوليك في البول عن 1 جم /يوم .
  6. في حالات النقرس الثانوي نتيجة ادوية او مرض السرطان .

مع ملاحظة انه يمنع ان تستخدم الادوية المدرة لحامض البوليك في مثل هذه الحالات لانها سوف تفاقم الوضع فعلى سبيل المثال تزيد من اعتلال الكلى كما تزيد من نسبة تكوين حصوات الكلى اذا استخدمت خطئا في مثل هذه الحالات و من هنا جاءت شعبية. وشهرة دواء الالوبيرينول في علاج مرض النقرس.

أهم واشهر الاعراض الجانبية  لدواء الالوبيورينول هو الحساسية و في اغلبها بسيطة و تختفي مع توقف الدواء و لكن من الممكن ان تكون مميته في 0,3 % من المرضى اذا استمر المريض في تعاطي الدواء رغم الحساسية و لا سيما في مرضى الكلى و الكبد حيث ان هذا يؤدي الي STEVEN-JOHNSON SYNDROME . و في حالة وجود حساسية من هذا الدواء نستخدم الدواء الحديث  Febuxostatبديلا عنه .

 

ملاحظات هامة عند استخدام Allopurinol  في علاج مرض النقرس       

  1. نبدأ بجرعة صغيرة مثل 100 مجم \يوم تزداد تدريجيا ونتابع حامض البوليك في الدم كل شهر حتى نصل الى الهدف المرجو وهو أقل من 6 مجم/ديسيلتر ثم نستمر على جرعة منخفضة طيلة العمر لمرضى النقرس الابتدائي .
  2. عند بداية تعاطي المريض الدواء نعطي معه كولشيسين او دواء اخر مضاد للالتهابات لمدة حوالي ثلاثة اشهر لمنع حدوث نوبات التهابات بالمفاصل نتيجة للخفض المفاجئ في مستوى حامض البوليك في الدم  كما وضحنا سابقا
  3. دواء الألوبيورينول يتداخل مع أدويه أخرى مثل الأموكسيسلين ومضادات انزيم محول الأنجيوتنسين  فتزداد الحساسية من 3% الى 20%  اما مدرات البولThiazideفترفع مستوى الدواء في الدم وتزيد من معدلات حدوث حساسية منه .
  4. بالنسبة للمرضى الذين يتعاطون اسبرين أو مدرات بول عير الزياسيد أثناء تعاطيهم الالوبيورينول فلا توجد مشكلة ذات قيمة اكلينيكية ولكن يمنع الجمع بين هذه الأدوية و مدرات حامض البوليك حيث أن كلا منهم يفسد عمل الآخر.
  5. اذا جمع الالوبيورينول مع بعض ادوية علاج السرطان أو الادوية المثبطة للمناعة مثل الميركابتوبيورين و السيكلوفوسفاميد فلابد من خفض جرعاتهما لأن الالوبيورينول يثبط انزيم الزانثين اوكسيداز الذي يكسر هذه الادوية.
  6. وفي النهاية لابد ان نضع في اعتبارنا دائما أن هناك دواءان من اهم الادوية التي تستخدم في علاج مرض النقرس وهما الكولشيسين و الالوبيورينول من الممكن ان يؤديا الي وفاة المريض اذا استخدما استخداما خاطئا.

استخدام الاملاح القلوية الفوارة في علاج مرضى النقرس:

الاملاح القلوية الفوارة مثل بيكربونات الصوديوم أو سترات الماغنيسيوم تغير وسط البول ليصبح قلويا وبالتالي تزيد من ذوبان كريستالات حامض البوليك وتقلل من ترسبه في الكلى كما انها تزيد من اخراجه مع البول لانه يصبح متأينا في الوسط القلوي حيث انه حمض و بالتالي تقل فرصة اعادة امتصاصه من الكلى الي الدم.وهنا وجب ان ننوه انه من الخطأ أن نستخدم هذه الاملاح الفوارة لعلاج التهابات المفاصل في مرضى النقرس كما نلاحظ  ذلك كثيرا وهو خطأ شائع في علاج مرضى النقرس كما سبق وان ذكرنا مع كل الادوية التي تخفض حامض البوليك في الدم لان استخدامها في هذا التوقيت الخاطئ سوف يطيل نوبة التهابات المفاصل ويؤخر شفائها بسبب الخلل الذي يحدث في التوازن بين حامض البوليك في الدم و الانسجة. 

هذه التدوينة تحتوي علي بدون تعليقات

إضافة رد