إنت مُتفتّح !

الكاتب : نايف العتيبي

لماذا أشعر أن هذا السؤال في بادئه يصدر بصيغة شتيمة متطوّرة, كم من مرّة شتمت أنت وأنتِ وطلبة الطب والكليّات الصحية هذه الشتيمة آسف أقصد السؤال, لماذا بدأت أسمع كلمات من شخوص لا تمُت للعقل بصلة, تتكلم بكلام حتى أنا نفسي لا أعلم فيه العلم الكافي وتسوّق لنفسها مفاهيم الليبرالية, والعلمانية, والتفرقة الدينية العرقية, وأنا أيضاً مع نهاية هذا السطر لا أعلم, يلوك بعض البشر هذه الكلمات كعلك يعلج فيه بكل وقت ويسلّم أحكامه ويفردها بطريقة أقرب للوقاحة أكثر منها للنصيحة, ولنقنن القضيّة أكبر تعال معي في رحلة سنوات دراستك, أخص بالذكر من أكمل سنواته الست في دراسة الطب .

ارجع بتكوينك في خطواتك الأولى عند تسجيلك الإلكتروني والحضوري لجامعتك, وقبولك كـ ضحيّة علم تنهل منهُ ما تشاء وما لم تشاء بغية علم أو درجة أو منصب أو أيّاً كان هذا مستقبلك أنتَ أولى به, وتذكّر فترتك القريبة عند التخرج وفرحة قسَمك الطبّي ونضوجك كطبيب, توكل اليه المسؤولية بعد فترة تدريبه المختصّة بتوفير بيئة دراسية خصبة لزرع العلم بالراس بعد أن تعب منه الكرّاس, ستجد فرقاً شاسعاً بمستوى تفكيرك الإجتماعي وبعداً آخر لكيفية تعاملك مع أمورك وقرارتك, على صعيد شخصي كنتُ عقليَة حجرية ليس بمعنى أنني متزمّت ولكن بأنني لم أنحت بعد ولم تكن لدي القدرة والثقة الكاملة على صنع قراراتي الشخصيّة, حتى دخولي للطب محض صدفة وتسهيلات قبُول وقبل ذلك كلّه توفيق من العزيز العليم .

نأتي لنجاوب على الشتيمة, ( هل أنا متفتّح ؟ ) برأيي أنني أصبحتُ هذا الشخص الذي يرى المستقبل بصورة واضحة يرى لنفسه ولمن حوله أهميّة العلم و الوعي ونشره, وأنه من أولويات المجتمع الناجح والأمة المتقدمة, ويتم ذلك بتوسيع ذلك ( المدمّغ ) ليرى كافة الآراء المتزمتّة  والتي سا أذكرها الآن في فقرة ( ارفع ضغطي ) :

–          بدأت دراستي من السنة الأولى وعاجلني السؤال النفّاث ( انت تدرس طب ؟ الطب اختلاط ( بغمزة عنيفة ) ؟ )  ويختلف السؤال بحسب جنس من يسأله وبحسب المتلقي طالب أو طالبة, اذا كان من يسألني من نفس جنسي فهوَ يتطرق للناحية المراهقة منّي ويراني كما يرى نفسه احتجتُ أن أدخل الطب كونه مختلطاً ويتيح لي فرصة ( دق الحنك مع البنتّة ) , واذا كان من يسألك من الجنس الناعم, فلم يتعدّى أمي ( وآولها وآخرها يا وليدي الله يوفقك ) نعود لنفس الشخص لو سأل أو عمّد قراراً لأخت له أو قريبة أحبّت أن تدخل هذا المجال الصحّي وسبحان ربّي جميع من يدخل هذا المجال من الطالبات هدفهم تطبيب الناس وشفائهم بالمرحلة الأوليّة وتختلف المقاصد لاحقاً بإختلاف الظروف ( والله أعلم ) .

ويبدأ بسرد النواهي والمحرمّات ليكفل عدم دخولها لهذا المجال ويبدأ التكريه بمراحل, بسرد مُخالفات من الكادر الصحّي, الكادر صحّي براءٌ منها  ليحقق راحة نفسية في داخله أن ( محارمنا ) لا يدرسون الطب لوجهة النظر الضيّقة السابقة ولوجهات نظر ضرّها أغلب من نفعها, فإن لم ينجح التكريه بدأ التعنيف وحلف الأيمان بعدم دخولها ليئدَ حُلماً في رحمِ قراره, وماعَلى فقيرة الحظ الّا الخضوع هيَ ومن معها من الحزب النسائي, لكل الآراء التي سبقَت, أنا موافقٌ جداً أن تجد أختي موقعاً في كليّة الطب, ولكن قدرة الخالق ومن ثم حرفنة القبول الموحد لم يتم ذلك , اذاً إن كان أحد يراني مُتفتّح اذا كنت هكذا فليكن .

–          اجتماعياً اختلاطنا مع كافّة شرائح المجتمع خلال فترة دراستنا حتّى وإن تعذّر بالمذاكرة ( وهوّا موش عندو ) في مناسبات العائلة وخلافه, يوجدُ رأياً دوماً يتبخّر من كثرة ما يُغلى في جلسات النميمة فنجدُ أن طلبة الطب والكليّات الصحية هم أناس على رؤوسهم الطير, مُتبخترين, مُختالين, لا يجدون في أنفسهم حاجة أن يحادثوا من ليس في مجالهم أو تخصصهم, وهم أصلاً مغلوبين إمّا استحياءً أو أدباً أو بنسبة قليلة تجاوزاً وتصديقاً للكلام الذي ذكرته بحكم أن لا يوجد دُخّان من غير نار, وأضف أيضاً أن بعضهم يكون هدف ( حركشته ) واضح ومع ذلك تترسم الابتسامة من الأذن للأذن, منعاً للّغط , وأزيدكم أن حضوره بأقاويلهم وإشاعاتهم يتجاوز حضوره الفعلي لتلك المناسبات, وحيثً أنك تجد في نفسك قولاً طبيّاً شافياً لإستفسار مّا تجد أن لديك مواقف ( بايخخخة ) كثيرة, قد يقذفونك بأنك ماتزال طالباً ولا تفهم شيئاً, قد يشكرونك ظاهراً ويسحقونك باطناً لدرجة أنك تلتزم الصمتَ لإنها أفضل لغة تستطيع أن تتواصل فيها معهم .

خلاصة ( لمن لايريد قراءة المقال ) :

بعد سنوات دراستي كاملة في كليّة الطب, أفخر كلياً بجميع من عرفتهم فيها طلبةَ وأعضاء هيئة تدريس فبعد الله ومن ثم الخبرات التي استخلصتها منهم, جعلت لحياتي معنىً ممتع, أسمى, وأروع, فكل ما أقوم بهِ أحمد الله عليه كثيراً, المرحلة الحجرية السابقة, والمرحلة الحريرية الحاليّة, دون تجاوز واضح جليّ في حد الله, ومن يتكلم بغير علم ولا يعتمد على أدلة بيانية واضحة, ويكون دستوره تزمتّات ( عادات وتقاليد مشبوهة ) , و كان التفتّح الذي يروه يكفل ما أشعر به الآن فأنا متفتّح أنسب تعبير منه وأفضله .

هذه التدوينة تحتوي علي 4 تعليقات

  1. آكسجين مختلف قال:

    مقآل رآآآآئع …

    لاآمس الوآقع كثيررررررر ..

    ذكرت ربع اللي بيصيرلطآلب / ة الطب …

    ومآخفي آعظم وآشد آلم …

    دآم قلمكـ نآبض ومبدع ….

    يعطيكـ العآفيه …

  2. عبدالباسط مليباري قال:

    رائع يا دكتور ..
    أعانكم الله ، و بكم و بالجيل القادم (المتفتّح) الذهن سيصلح الله حالنا ، و إلا فالمصاب جلل !

    بوركت و في انتظار جديدك

  3. نايف العتيبي قال:

    /

    أكسجين مختلف

    أهلاً وسهلاً
    الروعَة بحضوركم وتشريفكم
    شكراً لكلماتك، دمتِ بواقعٍ أجمل .

    عبد الباسط مليباري

    أهلاً وسهلاً
    بإذن الله وعَونه، الروعة بحضورك وردّك
    سعدتّ كثيراً ، وفقـك الباري .  

  4. al Rose sky قال:

    مجتَمعاً عقيّم فالعَادات والتقليّد هَي منَ تسيّطر عليّة !

إضافة رد