عالم طبي سعودي يكشف عامل وراثي له تأثير بالأورام السرطانية

مجلة نبض ـ فوزيه الخديدي :
تعتمد العمليات الحيوية داخل خلايا جسم الإنسان على مجموعة كبيرة من البروتينات التي يتم تصنيعها داخل الخلايا . وكما نعرف بأن الشفرة الوراثية الموجودة في الكروموزومات يتم قراءتها من الحمض النووي ومن ثم فك تشفيرها إلى حمض نووي ريبوزي (mRNA) ليقوم بنقل الشفرة إلى مصانع الرايبوسوم ليتم تصنيع البروتينات التي تعمل في شتى أنحاء الخلية الواحدة لتقوم تلك الخلية بالوظيفة المطلوبة منها حسب كل نسيج . وحيث أن سرعة إنتاج البروتينات تعتمد على سرعة قراءة الشفرة الوراثية من الحمض النووي ، فقد أوجد الحق تبارك وتعالى معاملات للنسخ الوراثي كثيرة كي تقوم بتسريع و بإبطاء سرعة عملية النسخ حسب حاجةالخلية .

معامل النسخ الجيني PLZF تم كتشافه في عام ١٩٩٣ على يد وزير الصحة الصيني الحالي في مريض يعاني من سرطان الدم (Promyelocytic Leukaemia) . ويعتبر معامل النسخ هذا من المعاملات المثبطة لسرعة النسخ ، حيث يقوم بمنع عملية النسخ الوراثيه أحيانا مما يتسبب في إيقاف إنتاج بعض البروتينات . وقدتم اكتشاف بعض البروتينات التي يقوم معامل PLZF بتثبيط انتاجها فوجد أن معظم تلك البروتينات تقوم على التحكم بسرعة إنقسام الخلية وتكاثرها . ومن ثم برزت أهمية البحث ليجدوا أن معامل PLZF موجود في مختلف أنسجة الجسم الطبيعي بتراكيز متفاوتة ، ولكنه يختفي تماما في حالة تكون ذلك النسيج إلي ورم سرطاني .

وقد كان ذلك هدف الدراسة التي قام بها د.بندر علي سليمان (عالم في الطب الحيوي ـ عضو هيئة تدريس بجامعة طيبة )، د.داكان زو ( طبيب وباحث في قسم الأورام بمعهد موناش للأبحاث الطبية بأستراليا)، البروفيسور بريان ويليامز (عالم الطب الحيوي ، رئيس معهد موناش للأبحاث الطبية وعضو هيئة التدريس بجامعة موناش بأستراليا ، التي قدمت بالمؤتمر الأسترالي للأبحاث الطبية والصحية (أستراليا-٢٠١٠) و مؤتمر لورن لأبحاث السرطان (أستراليا-٢٠١١). وكان الهدف الرئيسي للبحث هو محاولة اكتشاف ما إذا كان الإعتلال الوراثي لمعامل النسخ الجيني يؤثر بشكل رئيسي على تكون الأورام السرطانية .

ما إذا كان الاعتلال الوراثي لمعامل PLZF بشكل ر ئيسي في تكوين الأورام السرطانية بشكل عام .

حيث قاموا بعمل بعض التجارب المعملية على العديد من الأنسجة السرطانية المعملية وكذلك بعض الأورام السرطانية التي تم استئصالها ومقارنتها بأنسجة سليمة لنجد أن تركيز البروتين يكون عالي في الأنسجة السليمة وينخفض تدريجيا بتحول النسيج إلى ورم سرطاني . وقد أيقنا عن طريق دراسة الجين الوراثي بتثبيط عمل معامل PLZF في بعض الأنسجة السليمة لنكتشف أن بعض الخصائص الحيوية للخلية قد تغيرت تماماً فقد أصبحت أسرع انقساماً وأكثر مقاومة لانعدام لأوكسجين والتغذية الكافية ، بل وأصبحت الخلايا أكثر قابلية للإنتشار والتحرك داخل النسيج مما يزيد عرضة تلك الخلايا للإنتشار في العقد اللمفاوية المجاورة ومن ثم للجسم بشكل عام .

 

كما بين أهميه ترجمه الأبحاث العلمية في علوم الطب الأساسية إلى علاجات وعقاقير ملموسة ينعكس أثرها على المريض بشكل مباشر أمر يتطلب الكثير من الجهد والوقت ،. فالكثير من العمليات الحيوية داخل الخلية مازالًا غامضاً  لايستطيع تفسير أغواره إلا من أحسن صنعه تبارك وتعالى . ولن يحدث ذلك الا بتوفيق من الله وبوجود البيئة البحثية المناسبة فهذا البحث وغيره الكثير يمكن أن تتم ترجمته في المستقبل القريب إلى منتج فعلي يستفيد منه المرضى في كل مكان .

كما نتقدم بالشكر الجزيل لكل من ساند وساعد في توفير البيئة المناسبة لنتمكن من الوصول لمثل هذه الانجازات ، وأخص بالذكر الملحقية الثقافية بأستراليا والعاملين فيها وجامعتي جامعة طيبة التي لم توفر جهداً في إنجاح ودعم مثل هذه الإنجازات التي سينعكس أثرها – إن شاء الله تعالى – على وطننا الغالي .

هذه التدوينة تحتوي علي بدون تعليقات

إضافة رد