خفايا حكمة

الكاتبة: سهام طلال

سرقة سيارة فلان، سجن فلان، تأخر وظيفة, تأخر إنجاب، إنسان يظلم إنسان،حادث، حريق!! و مصائب تأتي على حين غره! فشل في الدراسة! وكل ما يمكن أن يخطر في ذهنك الآن.

فدائماً هنا تظهر نفوسنا لتبحث عن الحكمة من كل هذا (ليش يارب) ، ما هي الحكمة يارب!!

(ربنا إنك تعلم ما نخفي وما نعلن وما يخفى على الله من شئ في الأرض ولا في السماء) دعى بها سيدنا ابراهيم عليه السلام عندما ترك زوجته هاجر وابنه اسماعيل في وادي غير ذي زرع.

تخيلوا فقط مدى العبء والثقل في الامتثال لهذا الأمر الالهي، أن يتخلى رجل عن زوجته وعن ابنه اسماعيل أي ابن ، الابن الذي كان ينتظره.. سيدنا ابراهيم صابرا مضحيا توكل على الله، وهنا وفي هذا الأمر كان امتحانا لتوكله على الله. في الآية السابقة حاول أن تشعر بمدى الحزن الذي في صدر سيدنا ابراهيم، مثل أي أحد من البشر من مشاعر القلق والحزن، لكن رغم كل شئ توكلت عليك يارب، فكان حق التوكل على الله.

(الحكمة) في ذلك اخفيت حتى على سيدنا ابراهيم، فلا يطلع إلى علمه أحد. أحسن سيدنا إبراهيم التوكل وكذلك السيدة هاجر، فظهر فضل التوكل الحسن والدعاء، فنزل جبريل من السماء فضرب بجناحه الأرض فظهر ماء زمزم!! هذا الماء الذي نشرب منه حتى الآن بفضل حسن توكل سيدنا ابراهيم والسيدة هاجر بالله..

وكذلك أنهار سد مأرب في اليمن فالقبائل العربية بدأت تتفرق في البلاد تبحث عن الماء!! فساقهم الله إلى السيدة هاجر وبذلك استجيب لدعوة سيدنا ابراهيم الذي أحسن التوكل على الله (فَاجْعَلْ أَفئِدَةً مِّنَ النّاسِ تَهْوِي إِليْهِمْ).

فاستأذنوا السيدة هاجر في الماء فقالت لهم بشرطين: أن تعطوني أجر السقاية، وأن تعلموا ابني!! (وفتحت لهم أبواب الخير)

فيتعلم اسماعيل اللغة العربية الفصحى ويتزوج منهم من قبيلة عربية أصيلة، حتى يكون من نسله نبي العرب محمد خاتم الأنبياء خير خلق الله أجمعين .. وهنا ظهرت حكمة الله التي أخفاها حتى على سيدنا ابراهيم..

وقفة:

فوكلوا الوكيل في خفايا الحكمة، ولا تنسونا من الدعاء في ليلة تستجب فيها الدعوات.

اللهم ارزقنا حسن التوكل الذي رزقته لسيدي ابراهيم، وإن لم ترزقنا عفوك والحسن في توكلك لا نكون من عبادك الخاسرين وإني أعوذ بك من الخسارة والخسران وأنت رب كريم العفو والإحسان.

هذه التدوينة تحتوي علي بدون تعليقات

إضافة رد