شهري الأول من الامتياز

الكاتبة: حياة الجطيلي

أذهلني موقف صعب ومريض في حالة يجب التدخل فيها كإنعاش قلبي رئوي في توقف قلب مفاجئ في إحدى أقسام الباطنة والفريق أثناء عملهم ورغم إيقانهم أنه قد يعود وقد لا يعود هذا المريض لينبض قلبه من جديد، أرى بأم عيني بعض أطباء هذا الفريق يتضاحكون ويحكون بأمر مختلف  هامشي جدا!

 حسنا ستقول لي لن يعرقل عملهم..ولكنه في الحقيقة أكبر معرقل فحين يضرب على كتفك زميلك ممازحا لك عن عدد سنوات إقامتك أو عن كونك قائدا لهم وأنت تضغط على صدر مريضك لا تدري تحسب أو تركز بقلقك تجاه جسد مسجى بلا نبض الأمر بالنسبة لي مفاجئ جدا

لا أدري  كثرة الإمساس تميت الإحساس أم ان هذا خطأ يدل على سوء تعامل الطبيب وسطحيته ، والاستخفاف بحرمة الروح والجسد..

هذا الموقف من أبرز مواقف الشهر الأول من امتيازي الذي مضى وانا أتأمل بتعجب كما لو أني أدخل بيئة المستشفى للمرة الأولى و هأنا أكتب لكم في صباح بداية شهري الثاني وأنا في طريقي للمستشفى نقاط علقت في ذهني تحت شعار تعلمت من تلك المواقف  ..

 فلقد تعلمت منها الذي لم أدرك أهميته إلا حين وجدت نفسي في جو العمل فعلا، عرفت من مواقف هنا وهناك أن كوني طبيبا لا يشفع لي بخلق الثغرات الإدارية

ولا يعطيني الحق برفع صوتي على فريقي وطاقم التمريض بمناسبة وبدون مناسبة

ولا يكون احتراما مني ترفعي عن من هم أصغر مني واستقبالي لهم كروتين إداري كأطباء الامتياز

ولا يدفعني ذلك للتساهل تجاه الحالات المعتادة في القسم على حساب غيرها مما يقودني لإغفال تفصيل معين

وإن قال قائل هذا سلوك طبيب واحد فلا علاقة للبقية به نجد أننا نتكلم عن بيئة  يمتد أثرها عليك شئت أم أبيت ..

وتعكس أنت جزء منها بانتمائك اللاشعوري وتأثرك بالسلوك العام للفريق .

فاحرص على اختيار البيئة الوظيفية الراقية العملية في تقديرها للعلم فتثبت فيها نفسك ثم ترى من خلالها احترام جميع حقوق المريض.

فإذا كنت في بيئة متساهلة تضع تعريفات متعددة للنزاهه, وكيفية التملص من ما تكره من عمل ,و إنجاز الأمور بعشوائية تؤثر على تفاصيل الحالة فإنه يصعب عليك أن تستقيم وتضبط عملك كما يجب ..فضلا على أن تتكيف مع هذه البيئة , وإلا ستكون كمن يمشي عكس التيار أو يسبح مع التيار بعد إدراكه لخطأ ما يحصل مما يزيد الطين بله والخطأ عمقا ،،

وهذا الحاصل الآن

لا أدري ان كنت اكتب نقدا او تعجبا أو تذمرا, ولكن الذي أعرفه أنه لابد نعيد النظر في العناية بطلاب المرحلة الأكلينيكية وتدريبهم وغرس القيم والعيش فيها فعلا في أول مواجهة واقعية لهم مع جو المستشفى عموما والمريض بشكل خاص

وهذا الأمر أعمق من منهج الأخلاقيات ,فإننا نحتاج لإعادة هيكلة قيم وتعاريف الأمانة, وإتقان العمل ,واحترام رغبه المريض وسره, وتعزيز فكرة أن العمل كجزء من فريق متكامل متعدد المهام لا يحوي تواكل أو تنافس.

إذ كنا ننتظر ممن يعمل في المستشفى وله احتكاك بالمرضى من إداريين وفنين وغيرهم أن يحترم رغبه المريض وسره فما بالك بالطبيب نفسه !!

همسة : الأمانة والصدق في  مفهوم لا يقبل أي تعريف ثاني له

هذه التدوينة تحتوي علي بدون تعليقات

إضافة رد