الكلية الملكية السعودية للتخدير….خطوة للأمام !!

الكاتب: د.جمال طاشكندي*

احتفلت الكلية الأسترالية النيوزيلندية للتخدير في مارس من هذا العام  بعامها العشرين لتأسيسها وهو تقريبا نفس عمر البرنامج السعودي للتخدير والعناية المركزة والذي تأسس في أواخر التسعينات والفارق بين برنامج وكلية كبير.

والفجوة بين برنامج وكلية هو ما يحتاج الى ردم, الأمر الذي سيحقق هدف تخريج أطباء تخدير أكفاء وآمنين.

حاليا يعتمد البرنامج السعودي للتخدير, كغيره من البرامج التخصصية الأخرى, على استشاريين متخصصين ولكن غير متفرغين للقيام بأعباء الإشراف على التدريب و التنظيم والتحضير للإمتحانات. وذلك من خلال مجلس علمي ولجان يترأسها ويشارك في عضويتها أعضاء المجلس العلمي وآخرين من خارج المجلس ولكن أيضا من غير المتفرغين.

ويحتاج هذا الأمر الى تغيير بقصد التطوير, وهو ما لا يمكن تحقيقه طالما بقي البرنامج على هذه الحالة من إرتباط مالي وإداري بالهيئة السعودية للتخصصات الصحية  والتي تعمل على جبهات عدة منها ما له علاقة بالتدريب وأخرى لا تمت بالتدريب أو البرامج العلمية بصلة.

أما التطوير الغير مرغوب فهو تطوير يعني بالمسميات والألقاب أو العناوين والإبقاء على الوضع الإدراي والمالي والإشراف العلمي على ما هو عليه, كأن ننشئ هيئة أخرى داخل رحم الهيئة الأم.

لو عممنا فكرة الكليات التخصصية هذه على جميع البرامج الطبية التخصصية والتابعة للهيئة الى الآن, لأصبح لدينا برامج تدريبية طبية مستقلة, محلية الصنع ولكن عالية الجودة تعني بتدريب الأطباء والطبيبات من أبناء وبنات بلدنا الغالية من قبل مشرفين متخصصين ممن هم متفرغين لعملية الإشراف على التدريب والتعليم, ولو لفترات أو سنين محدودة , وآخرين غير متفرغين ممن لا تسمح لهم ظروفهم العملية أو العلمية بالتفرغ يعينون بخبرات هي ضرورية لقوة البرنامج وجودته, على أن يصاحب ذلك استقلال هيكلي مادي وإدراي لازمين لإتمام عملية التدريب والتعليم.

بل وستمتد هذه البرامج لتشمل تدريب الأطباء من المقيمين ممن يرغبون في العمل لدينا والعيش بيننا ولسنين طويلة. الأمر الذي سيحقق ( كفاءة ) طبية مميزة تخدم مرضانا و( كفاية ) طبية تقلل من العجز العددي الحاصل في مراكزنا الطبية.

فكرة إنشاء كليات طبية متخصصة ومستقلة لتخريج استشاريين في مختلف الفروع الطبية هي ذات الفكرة التي جعلت من برنامج التخديرفي أستراليا ونيوزيلاند برنامجا يملك سمعة عالمية كبيرة تعدت مسألة تخريج أطباء أكفاء الى أن يكون أحد المراجع العالمية الهامة في عملية التدريب والتعليم نفسها وما يتبعها من أمور تخص الإمتحانات ومستوياتها و عملية التقييم والجودة وذلك في فترة وجيزة مقارنة ببرامج عالمية أخرى سبقتها بعشرات السنين.

الإقتراح يتلخص في انشاء كليات ملكية سعودية طبية متخصصة ومستقلة تعني بالتدريب والتعليم ووضع معايير المهنة. تساعد الجهات الخدمية الصحية كوزارة الصحة بقوى طبية متخصصة ومتدربة تدريب عالي المستوى وتساهم في تطوير الأنظمة الصحية لكي ترقى بمستوى المراكز الطبية ولتشارك في تقديم خدمة طبية تتميز بجودة عالية وأمان.

*إستشاري تخدير وأستاذ مساعد بكلية الطب – جامعة أم القرى

هذه التدوينة تحتوي علي بدون تعليقات

إضافة رد