الطبيب القدوة

الكاتب: مشاري أحمد الزهراني

الحمد لله والصلاة والسلام على خير خلق الله نبينا محمد وعلى آله أجمعين وارض اللهم عن صحابته ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين ..

تستوقفني آية كريمة في قوله تعالى ” لقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً “ الأحزاب 21

والأسوة تعني القدوة وهي ما يتخذه الناس مثلا لهم , وفي هذه الآية الكريمة كيف ذكر الله القدوة المثالية التي لا أفضل و لا أحسن ولا أروع منها على مر التاريخ وتتمثل في حبيبنا ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم , لاشك أن في هذه الأيام نرى نحن المسلمون الهجمات الشرسة ضد الإسلام والمسلمين وبدأوا يرمون رماحهم البالية والمنكسرة ضد أهم شخصية يرى فيها المسلمون قدوة ونبراس لهم وهو نبينا محمد عليه أفضل الصلاة والسلام , لماذا اختاروا هذه الشخصية بالذات مما دونها !؟

سؤال يبعث لدينا التساؤل.. كيف لا وهو بأبي هو و أمي يمثل قدوتنا في كل شيء وكيف لا وقد وجهنا الله سبحانه جل في علاه بأن نتخذ منه قدوة لنا . هنا ينبغي علينا جميعا كمسلمين أن نجعل من هذه الدعوات المشينة ضد نبي الرحمة ونبي الخير والسلام , ان نكون أول من يدافع عن أخلاقه و سننه و قيمه و أفعاله و سيرته وكل شأن من شؤون حياته وذلك لا يظهر إلا بان نتخذ منه قدوة لنا ونحقق ذلك قولا و عملا وإيمانا ويقينا , يظهر في حياتنا اليومية  وفي طريقة تعاملنا مع الآخرين , نطبق سنته , نتمثل بأخلاقه التي امتدحها الله سبحانه في قوله “وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ” هذا ما يتوجب علينا نحن عموم المسلمين وفقنا الله لذلك ..

وإني أرى في ذلك مدخلا لكل طبيب مسلم في كل أنحاء المعمورة كونهم رسل الشفاء بعد مشيئة الله وأدوات رحمة بعد توفيق الله ,أولئك الأطباء الذين يرفعون الضرر والكدر عن المرضى ممن ابتلاهم الله,  فاحتكاكهم بالناس كثير وتواصلهم بهم ليس بيسير فما أروع وما أجمل أن يجمع الطبيب المسلم علما في الطب وخلقا في الدين وامتثالا في خلق النبي الكريم وينعكس ذلك على أخلاقه وشخصيته  وعلى مرضاه وعلى زملائه في العمل وفي مجتمعه من حوله , يؤثر فيمن حوله وينتشر , ففي هذا المقام تذكر قوله صلى الله عليه وسلم :” المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه. من كان في حاجة أخيه ؛ كان الله في حاجته ، ومن فرج عن مسلم كربة ؛ فرج الله عنه بها كربة من كرب يوم القيامة” متفق عليه

أمور بسيطة  تجعل منك أنموذجا لنبيك الكريم , فخذ معي هذه السنة الطيبة مفتاح إلى القلوب إنها الابتسامة , “قال صلى الله عليه وسلم  أنكم لن تسعوا الناس بأموالكم فليسعهم منكم بسط الوجه وحسن الخلق ” رواه مسلم , وقال عليه الصلاة والسلام ” تبسمك في وجه أخيك صدقة”  فاستقبلوا مرضاكم بابتسامة وودعوهم بها .

كن رحيما لطيفا كالماء البارد يطفأ عطش الظمآن , كن سهلا طيبا لينا, كن برا سمحا مسامحا عفوا كريما.. كن محسنا كن طبيبا ومسلما  , قال تعالى ” وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ” وقوله صلى الله عليه وسلم ” وَالْكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ صَدَقَةٌ

وفقنا الله لإتباع نبيه وخير خلقه وأعاننا على نشر سنته والاقتداء بأخلاقه قولا وعملا ، آمين

هذه التدوينة تحتوي علي بدون تعليقات

إضافة رد