دراسة تكتشف وجود علاقة بين الاصابة بمرض باركنسون والتعرض الى مذيبات صناعية

مجلة نبض(BBC): اكتشف باحثون ان مخاطر التعرض للأصابة بمرض باكنسون والمعروف باللغة العربية بـ “ِشلل الرعاش”، ترتفع لدى الاشخاص المعرضين لمادة “تراي-كلورو إثيلين” الكيميائية، في اماكن عملهم.

ورغم ان هذه المادة قد تم حظرها دولياـ الا انها لا تزال تستخدم كمزيل للدهون والاوساخ.

واعتمد البحث على دراسة حالات تسعة وتسعين زوجا من التوائم في سجل الأحوال الشخصية في الولايات المتحدة.

ويعاني مرضى باركسنون من رعاش وحركة بطيئة وتلعثم بالنطق.

ولا تزال الاسباب الدقيقة للاصابة بهذا المرض مجهولة، كما لم يتمكن العلم من ايجاد علاج له حتى الآن.

وتشير الابحاث الى ان الاصابة به قد تكون عبر مزيج من الوراثة والعوامل البيئية، وكانت دراسة سابقة قد ربطت بين الاصابة بهذا المرض والمبيدات الحشرية.

علاقة مميزة
وقد عكف علماء من معاهد ابحاث في كل من الولايات المتحدة وكندا والمانيا والارجنتين، على فحص تأثير التعرض للمذيبات الكيميائية وخصوصا تلك التي تحتوي مادة تراي كلورواثيلين.

فقد عزلوا تسعة وتسعين توأما بينهم توأم واحد مصاب بالمرض.

وأختير التوائم في البحث لأنهم يحملون الصفات الوراثية ذاتها، وغالبا ما يشترك التوأم الواحد بنمط حياة واحد.

ويعتقد العلماء ان التوائم تسمح بسهولة السيطرة على المجموعات وتقلل من النتائج الخاطئة.

وخلال مقابلات مع التوائم تم فحص تاريخهم المهني، وما اذا كانوا قد تعرضوا خلال هذه الفترة الى المحلول الكيميائي، كما تم سؤالهم عن هواياتهم الشخصية.

نتائج البحث
ووجدت النتائج الاولية للبحث ان هناك علاقة مميزة بين التعرض لمادة ترايكلورواثيلين والاصابة بمرض باركنسون، واشارت الدراسة الى ان التعرض للمادة قد يزيد من احتمال الاصابة بالمرض ستة اضعاف.

كما ورد في الدراسة ان التعرض لمادتي بيركلورواثيلين ورابع كلوريد الكربون قد يؤدي الى الاصابة بالمرض ايضا. وتقول الدراسة “إن التعرض لهاتين المادتين ترفع من احتمال التعرض بالمرض”.

واستخدمت ثلاث مواد كيمائية أخرى في البحث ولكنها لم تظهر اي نتيجة للاصابة بالمرض.

وفي الدراسة التي نشرت في مجلة “آنالز اوف نيورولوجي” يقول، قائد الفريق البحثي، الدكتور صامويل غولدمان من معهد ساني فيل لدراسة الباركسنون في كاليفورنيا “دراساتنا تؤكد ان البيئات الملوثة قد تزيد من احتمال الاصابة بمرض باركنسون، مما قد يؤدي الى تهديد الصحة العامة”.

ويضيف غولدمان “ان نتائج البحث ودراسات أخرى سابقة، تشير الى ان هناك فترة زمنية، قد تصل الى اربعين عاما، تفصل ما بين التعرض الى مادة التراي كلورواثيلين وظهور اعراض باركنسون، فالتعرض للمادة يجعل من فرص الاصابة بالمرض سهلة قبل ظهور اعراضه المعروفة للطب”.

التلوث المائي
وتستخدم مادة ترايكلورواثيلين في الطلاء والصمغ ومواد تنظيف السجاد والكي، كما تستخدم لازالة الدهون.

وقد منع استخدامها في الأطعمة والعلاجات الطبية في معظم انحاء العالم منذ سبعينيات القرن الماضي بعد اكتشاف علاقاتها بالتسمم.

وفي عام 1997 حظرتها الولايات المتحدة الامريكية في العلاجات الخارجية للجلد وكعامل في نزع الكافايين من القهوة، ولكنها لا تزال تستخدم في انتاج الشحوم في قطع الغيار المعدنية.

ويرجح ان المياه عبر العالم ملوثة بمادة ترايكلورواثيلين، فبعض الدراسات تشير الى ان 30 في المئة من مياه الشرب في الولايات المتحدة ملوثة بهذه المادة.

اما في اوروبا فقد تم اعادة تصنيف المادة الى الدرجة الثانية من المواد المسرطنة، مع ان استخدامها في الصناعات لا يزال دارجا.

اما مادة بيركلورواثيلين، فهي مثل ترايكلورواثيلين، تستخدم في سوائل الكي كمزيل للدهون، وتتواجد في كثير من مواد التنظيف المنزلية.

اما رابع كلوريد الكربون فيشيع استخدامه في الأغذية المجمدة، كما تستخدم المادة كمبيد حشري في حقول القمح.

رأي
وعلقت مديرة مؤسسة ابحاث باركنسون في المملكة المتحدة الدكتورة ميشيل غاردنر على نتائج البحث بقولها “هذه اول دراسة تظهر علاقة مذيب ترايكلوروايثيلين بارتفاع نسبة الاصابة بمرض باركنسون”، وتضيف: “من المهم الاشارة الى ان استخدام المادة قد توقف لاسباب تتعلق بالصحة منذ اكثر من ثلاثين عاما. كما ان معظم المصانع التي تتعامل مع مواد كيميائية مثيلة قد غيرت من سياسيتها في السنوات الأخيرة”.

ودعت غاردنر الى اجراء مزيد من الابحاث لاثبات علاقة هذه المادة وغيرها من المذيبات الكيميائية بمرض باركنسون، وقالت: “يجب ان تجرى ابحاث على عينة اوسع من الناس كي نتأكد من علاقة التعرض للمادة بالاصابة بمرض باركنسون”.