جامعة أم القرى تتحضر لإعلان صدور النسخة الطبية العالمية الثانية.. أحد المصادر العلمية الدولية في طب الأطفال

مجلة نبض(خاص-أم القرى): تتحضر جامعة أم القرى خلال الأيام المقبلة إلى إعلان صدور النسخة الطبية العالمية الثانية من المرجع الطبي العالمي في طب الأطفال، والتي أسهم في إعدادها نحو 389 عالما وخبيرا في عدد من التخصصات على مستوى العالم.

ويهدف المرجع إلى خدمة المرضى في جميع أنحاء العالم من دون تعصب أو تمييز إنساني، كما ينافس على المرتبة الأولى باعتباره أهم من المصادر العلمية والعالمية في طب الأطفال.

وأوضح الدكتور عبد العزيز الزوكي أستاذ طب الأطفال بجامعة أم القرى ورئيس تحرير المرجع، أن المجلد سيعمل على إثراء مكتبة طب الأطفال لا سيما أنه يتميز بمعالجة الكثير من الأمراض الشائعة في العالم، وبشكل خاص الأمراض التي لم تبحث بشكل مفصل في الكتب والمراجع السابقة، كالأمراض الوراثية ونقص المناعة والأورام وغيرها.

وتوقع الدكتور الزوكي أن يحدث المرجع صدى كبيرا في الأوساط العلمية العالمية، لا سيما أن عددا كبيرا من العلماء المعروفين على مستوى العالم مشاركون فيه، إضافة إلى وجود نسخة إلكترونية تتجدد بصفة دورية كل سنة تقريبا، كما تتجدد الطبعة الورقية كل خمس سنوات.

وبين أن المرجع يحتوي على 28 قسما تشمل جميع التخصصات الدقيقة لطب الأطفال، مشيرا إلى أن كل قسم يحتوي على عدد من الفصول تتراوح ما بين 7 إلى أكثر من 50 فصلا بحسب حجم التخصص، لافتا إلى أن أهم ما يتميز به المرجع وجود قسم خاص لم يكن موجودا في المراجع السابقة وهو «جراحة الأطفال»، والتي كانت تناقش في السابق تحت أمراض الجهاز الهضمي.

وأشار إلى تخصيص فصل خاص لجراحة عظام الأطفال يشرف عليه جراح متخصص، لافتا إلى أن المرجع يتناول عرضا لبعض الحالات الصعبة في بداية كل فصل، الأمر الذي يساعد الطبيب في فهم الحالة التي أمامه ويسهل عملية التشخيص والتطبيق المباشر، إضافة إلى وجود فصل يتعلق بالحالات الطارئة يوضح للطبيب كيف يتصرف في مثل تلك الحالات.

كما خصص المرجع قسما لمناقشة أهم المشاكل التي تصاحب المرحلة العمرية من 12 إلى 18 عاما، لا سيما أن هذه المرحلة في جميع أنحاء العالم تتبع الأطفال، مبينا أن هذه الفئة العمرية لها مشاكلها الخاصة كتعاطي المخدرات والحوادث والكسور، الأمر الذي دعا إلى ضرورة استحداث قسم خاص يناقش جميع الأمراض المتعلقة بها. ولفت إلى أن المرجع يحتوي على ما يقارب ألف صورة، إضافة إلى الجداول البيانية، موضحا أن الفهرس المعتمد في المرجع عبارة عن 50 صفحة وُضِع بطريقة تسهل على الطبيب الحصول على المعلومة المطلوبة.

وحول الجهد المبذول لإنتاج هذا المرجع العالمي، أكد الزوكي أن الطبعة الثانية من المرجع استهلكت ما يقرب من عامين منذ 2008 بمعدل أكثر من 6 ساعات يوميا، وما يقارب 6000 إيميل من مختلف دول العالم، لافتا إلى وجود ما يقارب 264 عالما من الولايات المتحدة الأميركية وعدد من علماء دول العالم كفرنسا وبريطانيا وإيطاليا وإسبانيا وألمانيا. وقال إن هذا المرجع سيعطي لجامعة أم القرى سمعة دولية لا سيما أن رئيس تحريره أحد أساتذة جامعة أم القرى، مؤكدا أن هذا يعد إنجازا علميا غير مسبوق تاريخيا خاصة أنه لأول مرة يكون رئيس تحرير لمرجع طبي كبير من العلماء العرب ومن خارج الولايات المتحدة وبريطانيا.

وأوضح رئيس التحرير أن الفكرة وردت من ضرورة وجود مرجع عالمي يعنى بطب الأطفال ويكون له تميز وصدى عالمي من ناحية المحتوى العلمي والتطبيق، وأضاف «على الرغم من وجود مراجع معروفة فإنها غير شاملة، خاصة أن معظم المشاركين في المراجع السابقة من دولة واحدة وليسوا من مختلف دول العالم» لافتا النظر إلى أن الطبعة الأولى من المرجع الطبي العالمي صدرت عام 2001، ونفدت بعد فترة قصيرة من تداولها، حيث كان لها صدى كبير في أنحاء العالم، فأشادت مجلة «New England Journal of Medicine» التي تعتبر من المجلات الطبية المهمة في العالم بالمرجع، وأوصت به ليكون المرجع الأساسي لطلاب طب الأطفال والأطباء المتدربين والاستشاريين. وبين الزوكي أن الطبعة الثانية صدرت لتضيف للطبعة الأولى وتكون أشمل وأوسع، فأصبحت تحتوي على 4500 صفحة، وبلغ عدد الفصول 420، بينما كانت الطبعة الأولى تحتوي على 1800 صفحة. وأوضح أن المرجع سيرتبط مباشرة بالمجلات الطبية الدولية الخاصة بـ«Springer» لا سيما أن «Springer Berlin Heidelberg» تعتبر من أكبر دور النشر العالمية وتتبعها فروع أخرى. واستطرد «بما أن (Springer Data Base) تعتبر من المحتويات العلمية الأساسية للمكتبات الرقمية الخاصة بالجامعات والمستشفيات والمؤسسات العلمية والمكتبات الوطنية في جميع أنحاء العالم، إضافة إلى أن المجلات الطبية (Springer) مرتبطة بالجمعيات الدولية الطبية في مختلف التخصصات، فإن ذلك سيؤدي إلى انتشار كبير للمرجع».

ولفت إلى وجود قسم يتعلق بمشاكل العنف الأسري من جميع النواحي النفسية والجسدية بشكل موسع، لا سيما أنها من مشاكل العصر التي يتعرض لها الأطفال في جميع أنحاء العالم، كما تناول المرجع الكوارث الطبيعية والزلازل التي تحدث في جميع أنحاء العالم خاصة أن معظم الأطباء لا يعرفون ما هو دورهم في التعامل مع الطفل عند حدوث الكارثة. وحول طريقة العمل بين أن «هناك عدة مراحل بدأت بتوجيه الدعوة لكل مسؤول في تخصصه إلى أن أصبح لدينا 29 قسما متخصصا، يصب فيها كل ما يعنى بالقسم من أبحاث جديدة، ومن ثم هناك مرحلة التقييم العلمي ومن ثم مرحلة التدقيق».

وحول وجود نسخة إلكترونية للمرجع أوضح الزوكي أن هذا هو عصر التكنولوجيا والتقنية، فوجود مرجع إلكتروني يساعد الطبيب والاخصائي والباحث على أن يكون مطلعا ومتابعا بشكل دائم للتحديثات وفي أي وقت وأي مكان، إضافة إلى أن المرجع الإلكتروني يقنن ويضبط عملية البحث العشوائي التي تحدث عبر المواقع الإلكترونية والتي ليست لها أي صحة علمية، مؤكدا أن وجود مرجع علمي موثوق سيضع حدا لعملية التخبط العشوائية التي تحدث. وأشار الزوكي إلى وجود أقسام مميزة في مستشفيات السعودية تعنى بطب الأطفال، لا سيما الأمراض المستعصية، مشيرا إلى الاهتمام بالتطعيمات الخاصة بجميع الأمراض، لافتا إلى أن عدم توافر اختصاصيين بشكل كبير في جميع الأمراض يعتبر من السلبيات التي باتت تتغلب عليها بعض المستشفيات.

يذكر أن الدكتور عبد العزيز الزوكي من أهم العلماء الليبيين المعروفين والموجودين خارج ليبيا في مجال الطب والبحث العلمي، كما حصل على عدة جوائز عالمية في مجال الطب، منها جائزة العالم المتميز في الطب بالسعودية لعام 2003، وجائزة المنصورة الطبية إحدى جوائز الدولة التقديرية في جمهورية مصر العربية في مجال بحوث الكلى لعام 2004، إضافة إلى جائزة شومان للعلماء العرب الشبان في البلاد العربية في مجال الطب السريري على مستوى العالم عام 97.

كما قام بعمل أكثر من 70 بحثا علميا، وتعتبر هذه البحوث من أهم وأشهر البحوث الطبية خلال السنوات الأربعين الماضية، ويعد المرجع الطبي «Textbook of Clinical Pediatrics» ثاني أهم مرجع في العالم في تخصص طب الأطفال الآن.