لمحات علاجية في داء الملوك – النقرس

الكاتب : د.أحمد الميمان*د.أحمد الميمان
قبل البداية في طرح المبادئ العلاجية الصحيحة لمرض داء الملوك (Gout) وبعض الاخطاء الشائعة في علاج المرض يجب التنويه على انه ليس كل ارتفاع بمعدل حمض البوليك ( uric acid) يشخص مرضا أو يستلزم العلاج فبعض الحالات يكتفى لها بتعديل النظام الغذائي.
فعندما يرتفع حمض البوليك فقدلا يصاب المريض بأول نوبة حادة للمرض الا بعد عشرين سنة أو أقل. واحيانا قد لا يصاب إطلاقا بالمرض . مما يجدر بالذكر أنه أن الإصابة به بالصغر قد تدل على خلل وراثي مرتبط بتكسير او اخراج الحمض من الجسم.

أول الفحوصات المعتبرة بعد اكتشاف ارتفاع الحمض  وربطه بالأعراض السريرية, هي سحب عينة سائل المفاصل وفحصها ما اذا كانت تحتوي كرستالات الحمض للتأكد من تشخيص المرض والتفريق بينه وبين التهابات المفاصل بأنواعها بما فيها الروماتيزم. علما أن غالبية الأطباء يبادرون بعلاجه بمجرد ارتفاع الحمض وظهور الأعراض بغض النظر عن الكريستالات. أضف إلى ذلك رفض كثير من المرضى سحب عينات المفاصل خوفا منها أو خوفا من الألم المصاحب لسحب العينة.

اما من حيث العلاج, فيختلف حسب الحالة فهناك ارتفاع للحمض بدون ظهور اي أعراض أو أنه تم تشخيص المرض على أنه داء الملوك. وايضا يختلف بعد التشخيص حسب الحدة كالتالي: اما حاد وهو ما يأتي فجأة على شكل ألم شديد, او الفترة بعد هدوء حدة المرض او الفترة عندما يتحول لمرض مزمن بعد النوبة الثانية أوالثالثة وهكذا.

في حالة ارتفاع الحمض دون ظهور الاعراض , فإن تم ضبط النظام الغذائي فقد لا يصاب المريض نهائيا بالأعراض بأذن الله وقد لا يحتاج لأدوية, خصوصا من كان سبب ارتفاعه من زيادة أكل اللحوم الحمراء. وبالمثل, فبعد الاصابة بالمرض لاول مرة, فإن تمت المحافظة على نسبة الحمض بالدم بدقة فقد لا يتعرض المريض للاصابة بالنوبة مرة اخرى.

مما يجب التنويه عليه أن ما نشاهده اﻵن من صرف allopurinol  لكل حالة تتعدى نسبة الحمض بالدم فيها عن 6 او 7 بغض النظر عن التشخيص قهو من الأخطاء السائدة وقد يكون دافعه تجاري او احيانا اخرى عدم الوعي بطرق العلاج الحديثة.

في حالات المرض المزمن فلا بأس من صرف allopurinol  لخفض نسبة الحمض بالدم ومنع عودة النوبات مرة اخرى, مع التنبه والتأكد من قياس وظائف الكلى بشكل دوري خصوصا في الجرعات العالية, وذلك لتحاشي سميته على الكلى

علاج الكولشيسين قد يستخدم ايضا للوقاية يوميا حتى ينزل معدل حمض البوليك الى المعدل الطبيعي ويستمر بعدها 3-6 أشهر ثم يتوقف المريض. وقد يحتفظ به للحالات الحادة فقط. علما أنه قد يهاجم المرض بعد التوقف عن العلاج احيانا, ولذا لامانع من تدريجه للتمكن من اكتشاف الرجوع الحاد المفاجئ إن حدث.

من أشهر العلاجات الدوائية أثناء حالات الاصابة بالنوبة الحادة هي الأدوية الآتية: الكولشيسين وهو اﻷشهر، إندوميثاسين وهو مضاد للإلتهاب ومسكن للألم وتجب مراقبة سميته, وكذلك وحقن الكورتيزون في المفاصل مباشرة خصوصا اذا كان الألم يتمثل في مفصل واحد او مفصلين. يلجأ البعض إلى أقراص الكورتيزون كذلك عندما تتعدد المفاصل بالإضافة إلى الكولشيسن مع أو بدون إندوميثاسين وذلك حسب حدة النوبة. أضف إلى ذلك أنه لاباس في النوبات الحادة للمرض بإضافة مشتقات المورفينات مثل  ترامال او حقنة بيثيدين لتهدئة اﻷلم باﻹضافة الى ماذكر سابقا.

وفي الختام نذكر ان ارتفاع حمض البوليك قد لا يتوقف فقط على المرض ، بل قد يكون علامة مرض في القلب او السكري او الكلى. فيجب متابعة تلك الأعضاء دوريا مع العلاج أوبدونه حتى يتم اكتشافها مبكرا إن وجدت. أسأل الله الشفاء للجميع وطهور إن شاء الله

*عميد كلية الصيدلة في جامعة القصيم, أستاذ مساعد بكلية طب القصيم قسم علم الادوية.
المشرف على عيادات التخثر بمركز الأمير سلطان للقلب,بريدة.

هذه التدوينة تحتوي علي بدون تعليقات

إضافة رد