(إن الله يأمر بالعدل والإحسان)

دكتور بندر

الكاتب : د.بندر سليمان

تشرفت بحضور اجتماع المجلس البلدي لمنطقة موناش في مدينة ملبورن الأسترالية وذلك لمناقشة تحويل المبنى الذي تقام فيه الصلوات في جامعة موناش من عام ١٩٩٤ إلى مسجد رسمي للجامعة تملك أرضه الجمعية الإسلامية في جامعة موناش . ولقد رأيت بعيني وسمعت بأذني أموراً لم أكن أعتقد أنني سأعيش تفاصيلها ولا كنت سأصدق من يرويها إطلاقاً .

قامت مُحَافِظة المنطقة بافتتاح الجلسة والترحيب بالحاضرين ومناقشة بعض الأمور التي تخص منطقة موناش بالتحديد ومن ثم فتح النقاش لأعضاء المجلس لمناقشة أمر تحويل مسجد موناش ، وقد كنت أعلم قبل حضوري بأنه سيوجد تغطية إعلامية وحضور من المعارضين لإقامة المسجد حيث قام أحدهم بالفعل بسؤال المُحَافِظة عن ما إذا تم تحويل المسجد لبؤرة تعليم وتجمع للمتطرفين والراديكاليين الإسلاميين . ولم يكن يدور بخلدي أن خمسة من أعضاء المجلس الإثنى عشر قد كانوا أعدوا خطابات شرحوا فيها وظيفة المجلس الحقيقية ودوره في تنظيم عمليات تطوير البنية التحتية للمنطقة (بما فيها إنشاء المراكز الدينية) وأنها مكفولة بنظام حقوق الإنسان الأسترالي وحقوق العبادة في ولاية فكتوريا لكل الديانات ولكل الطوائف .

وممّا زاد في ذهولي هو قيام أكثر من عضو (ما بين مسيحي ولا ديني) بماهجمة الإعلام الأسترالي الذي صعّد موضوع إقامة المسجد ، حيث أعربوا عن استيائهم عن الإعلاميين هؤلاء لأنه لو كان الموضوع إقامة كنيسة مسيحية أو معبد هندوسي لما أثيرت حوله كل تلك الضجة .

وقال أحدهم بالحرف الواحد “لا أعلم لماذا أخذت مناقشة موضوع المسجد كل هذا الوقت ، لأن الموضوع يجب أن يكون مفروغ منه أصلاً  فللكل من مواطنين أستراليين ومقيمين أجانب الحق في إنشاء أماكن يستطيعون العبادة فيها” . وأضاف بأن مناقشة أي موضوع في المجلس لابد أن تكون تحت منظور النظام والقانون الأسترالي بعيداً عن الأراء الشخصية ، والقانون واضح في مسألة إنشاء المراكز الدينية ، وواضح أيضاً في كيفية ملاحقة كل من يستخدم مثل هذه المراكز مستقبلاً  للإخلال بالنظام أو دعم التطرف والتفرقة بين الشعب الأسترالي . وبعدها صوت المجلس بإجماع الأغلبية عدا عضو واحد فقط بالموافقة على إنشاء المسجد دون أي شرط أو قيد .

لقد رأيت بأم عيني كيف يكون العدل في الأرض …

إنّه العدل الذي أمرنا الحق تبارك وتعالى به (يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون) (المائدة 8) فكرههم للإسلاميين المتطرفين لم يمنعهم من الاعتراف بحق العبادة للمسلمين الآخرين ، كله حسب القانون والنظام .

إنّه العدل الذي كنت أقرأ عنه في كتب التاريخ والحضارة الإسلامية ، أيام رسولنا صلى الله عليه وآله وسلم ، وأيام الخلفاء الراشدين ، وأيام الدولة الأموية والعباسية عندما انتشر عز المسلمين إلى مشارق الأرض ومغاربها .

إنّه العدل الذي يسجن الناس وتلجم ألسنتهم وربما يقتلون في بلاد المسلمين عندما يتكلمون عنه ويطالبون به .

إنّه العدل الذي قامت عليه السموات والأرض ، إنّه العدل الذي جعلهم من دول العالم الأول ونحن من العالم الثالث ، إنّه العدل الذي لم آراه في بلاد الإسلام . إنّه العدل أيها الأحبة

هذه التدوينة تحتوي علي بدون تعليقات

إضافة رد