عندما تُكَتف يدي أمام وحش القدم السكرية

د.خالد ادريس

مجلة نبض – أشجان المسعودي
مع ازدياد نسبة داء السكري في العالم عامة وبشكل مخيف في دول الخليج حيث قارب الثلاثون بالمائة من البالغين في المملكة وذلك لأسباب بيئية واجتماعية و وراثية فكان أجدادنا يأكلون أقل ويمشون أكثر وهذا هو سر تفشي داء السكري أضف إلى ذلك قلة خبرة مجتمعنا وقلة وعيه عن طرق الوقاية من مضاعفاته .” عندما تكتف يدي أمام وحش القدم السكرية ” مقال للدكتور خالد بن محمد إدريس استشاري طب وجراحة القدم والكاحل

“الوقاية خير من العلاج ”  كم هي مقولة ثمينة لو عرف الناس قدرها ،  لأن الإصابة بداء السكري لا تعني آخر المطاف ولا تعني أن المضاعفات قادمة ضرورةً بل تعني وجوب أخذ الاحتياط في نمط حياة الانسان لمنع تلك المضاعفات .

يتجسد الأخذ بالأسباب لمريض السكري في المحافظة على مستوى السكر بالدم في النطاق الطبيعي الذي كان عليه جسده قبل الإصابة ويحصل هذا عند أخذ الحبوب أو الأنسولين بالجرعة الصحيحة وفي الوقت الصحيح مع موازنة وقياس ما يأكله الشخص من حيث النوعية والكمية،  أضف إلى ذلك ضرورة الحركة والمشي مع بعض الرياضة فطالما كانت “الحركة بركة”

أما العادات الاجتماعية الضارة لمرضى السكري فقد يأتي على رأسها نوعية الأكلات الشعبية في جميع مناطق المملكة حيث يعم “اللحم والرز “المليء بالدهون والنشويات الفارغة من الألياف والخضروات الصحية وهنا يأتي دور الكرم والسخاء العربي الطائي المعروف فتقام الولائم وتنشر السُفر المغطاة بالأكلات الشعبية التي يجب على مريض السكري التقليل منها (وليس بالضرورة الابتعاد عنها ) ويقوم العازم بالتَوجيب على الضيوف بالأكل انطلاقا من كرمه وحبه لضيوفه فعند امتناع مريض السكر عن الاكل نقول له “يا شيخ خلاص اليوم وبس ” فيشعر بالإحراج مع وجود رغبته في التهام الأطباق الشهية فيغمس يديه و يملئها بالأطايب .

في أحد زياراتي للجنوب في أبها بالتحديد وعند الجلوس مع أهلها الذين أحسبهم أهلي لروعة  نفوسهم وكرم بيوتهم وحفاوتهم الباهرة بكل من يزورهم وبعد الانتهاء من العشاء اقترحت على رب المنزل مضيفي وهو ممن يستمع إليه الناس أمران اجتماعيان قد يساعدوننا في السيطرة على داء السكري ومساعدة المصابين به .

الأمر الأول : هو عدم التو جيب والإصرار على مريض السكري بالأكل وزيادة الالتهام أثناء العزائم.
الأمر الثاني:  هو عدم زَعَل مريض السكري إذا لم يَوجُب عليه العازم وذلك تقديرا لخوفه على صحته .

فأرجو من سيدات ورجال مجتمعنا تقدير موقف مريض السكري ومساعدته على ضبط النفس واتباع نظام غذائي وبدني صحيح .

إذاً كل هذه الأسباب الوراثية والاجتماعية وعدم وعي مريض السكري والمجتمع عن طرق الوقاية أدى إلى تفش مضاعفات السكري مثل الفشل الكلوي وأمراض القلب والضغط والعمى وما يخصني شخصيا وهي مضاعفات السكري على القدمين والتي تنقسم الى ثلاثة مشاكل رئيسة :

  1. تلف الأعصاب الطرفية والذي يؤدي إلى “الأحاسيس العجيبة “حيث يشعر الشخص بالوخز ,والحرارة الشديدة أو البرودة الشديدة مع انعدام الإحساس بالقدمين وعدم القدرة على الإحساس بنعمة الألم،  فيجرح القدم بدون معرفة الإنسان و تتفاقم المشكلة بدون أن يعلم حتى يرى أهله الدم على الأرض أو يشم رائحة التعفن القادمة من قدميه .
  2. تدهور حالة الجلد وجفافه وأمراضه وشقوقه التي هي بدورها أيضا قد تودي الى تقرحات وأجراح .
  3. انسداد الشرايين المغذية للقدم بالدم والذي يقدر بحوالي 20-30 %من حالات التقرحات السكرية وهو ما يؤدي إلى الغرغرينا أو موات الأنسجة بسبب انقطاع الأكسجين عنها حيث تبدا بالاختناق والموت بينما بقيه الجسد لايزال حيا عادتاً يبدأ الأمر بجرح بسيط أو خدشه صغيره لا تلتئم ثم تصبح أكبر ولونها أسود, هنا يجب التدخل السريع من قبل جراح الأوعية الدموية لمحاولة زيادة أو إعادة ترويه الدم للقدم وهو أمر صعب يؤُتَى أكله في بعض الحالات أم الحالات المتقدمة والتي لا يستطيع جراح الأوعية الدموية مساعدتي فيها لشدة الانسدادات أو سوء حالة المريض الصحية بشكل عام فنعجز أمام هذا الوحش الملتهم للجسد وليس بوسعنا إلى بتر الساق للحفاظ على حياة الإنسان بأذن الله.

أخواتي وإخواني إن الأمر كله يبدأ من أنفسنا ومن تصرفاتنا نحن فمن الواجب علينا الاخذ  بالأسباب والاحتفاظ على نمط حياة صحي من حيث ما نأكل ونشرب ومن حيث ما نفعل من حركة جسدية يوميا للحفاظ على الوزن الطبيعي والجسد الصحي ومن الواجب علينا أن لا نقف متفرجين أمام هذ المرض لأنني سئمت من وقوفي في بعض الحالات  مكتوف الأيدي أمام وحش القدم السكرية .

هذه التدوينة تحتوي علي بدون تعليقات

إضافة رد