الثقافة أم التقنية

الكاتب: د.هاني المعلم*

 

أرحب بأي عمل أو جهد يرفع مستوى الوعي لدينا، وأتمنى أن يقوى ويعظم (نبض) الأفكار، ليتدفق نوراً وضياءً ووعياً على شتى مناحي معرفتنا، وبدون تأخير أطرح مفهوماً مستفزاً، لا لغرض الإستفزاز والتحدي ولكن بغرض لفت الإنتباه والتركيز، حتى تلمع عين الفكر والوعي.

ماالمهم الذي يجب أن يتقدم أولاً: ثقافة أصيلة قائمة على الوعي والإحترام وعلى فكر منفتح بعيد عن الخرافات والأساطير، أو أن نتسارع في سباق التقنية، فلا نبقي على وسيلة حديثة إلا إستخدمناها ولا على جهاز حديث إلا إستهلكناه؟ هل تنطلق التنمية عندنا من بوابة إستيراد التقنية وغرسها في مختلف جوانب حياتنا، أم أن علينا أن ننطلق من تنمية الإنسان، وزرع قيم التحضر؟ وسأكون أكثر دقة وأسأل ما نوع الثقافة التي تتداول على صفحات التواصل الإجتماعي التقنية الحديثة؟ هل هي ثقافة عميقة مؤصلة لمفاهيم راسخة كحب الخير والتسامح وإتقان العمل وتقدير الجمال؟ أم هي ثقافة سطحية عابثة هلامية فارغة؟ هل أنا متحامل؟ لا تتسرع في إطلاق الأحكام ولكن لنفكر سوياً.

ستقول إن صفحات التواصل الإجتماعي هذه أطاحت بحكومات؟ وأقول: إن هذا أكبر إستدلال على السطحية! إن من أسقط هذه الحكومات هو الظلم والطغيان والإستبداد والقهر ومن ثم الإرادة الفاعلة، هل كانت خدمة الإنترنت موجودة في الثورات على مدى التاريخ البشري، وفي أوروبا الشرقية تحديداً في نهايات القرن الماضي على سبيل المثال؟ النقاش يطول، وهناك أخذ ورد، وما قلت كل ما لدي، وإنما أؤكد على أن يأخذ كل مجال حجمه، وما كان وجد للتواصل فقط فليبقى لهذا الغرض، ولا يجب أن أقتل جل وقتي الثمين فيه، وما هذه إلا مساحة لتفكير مستفز!

*استشاري طب باطنة

هذه التدوينة تحتوي علي بدون تعليقات

إضافة رد