“الزي” يعكس شخصية مرتديه

د.جمال طاشكندي-تخدير-ام القرى ‫‬

الكاتب: د.جمال طاشكندي*
بداية يجب علي ذكر أنني لست من الخبراء في هذا الموضوع, وما سوف أبديه هو رأي بعد شئ من البحث والإطلاع على تجارب آخرين.

إنه من المشاهد والمعلوم أن المؤسسات الحكومية والمحلات التجارية في جميع أنحاء العالم يحق لها تحديد مظهر عام لمرتاديها وبالشكل الذي يتناسب مع فلسفة المكان وأهله. ولكن ومع ذلك يجب الأخذ في الإعتبار التالي:

  • أولا: أن هناك أحكام شرعية تحدد الإطار العام للباس (الزي) الشرعي وذلك للرجل والمرأة, وفصل في زي المرأة بشكل أكبر.
  • ثانيا: أن هناك قوانين أو لوائح رسمية نصت عليها الوزارات المسؤولة و ديوان الخدمة المدني تخص الزي الرسمي أثناء الدوام الرسمي.
  • ثالثا: غالبا ما يكون التوصيف للباس (الزي) توصيفا عاما غير محدد (التفاصيل), إلا في حالات معينة وجب فيها شرح المسمى أو المصطلح كما سيأتي لاحقا.
  • رابعا: جاءت الأحكام والقوانين الخاصة بالزي لتصف المسموح به والغير مسموح به, دون نقد أو تجريح في صفة أو خلق أو دين أو جنس الغير ملتزم بها, و اعتبرته مخالفا فقط. علما بأن الأحكام تضمنت شرح بعض مسببات المنع, كالتشبه بغير المسلمين أو تشبه الرجال بالنساء أو العكس.
  • خامسا: غالبا ما تتضمن اللوائح الخاصة بالزي وطريقة اللباس التصرفات العامة للأشخاص وطرق الكلام والتواصل, وتدعو لاحترام القوانين والدساتير والشرع.
  • سادسا: أخذت أحكام ونظم اللباس (الزي) في الاعتبار أمور منها:
  1. طبيعة أو صفة المكان: فمثلا تختلف طبيعة الفصول الدراسية عنها في المعامل أو المستشفيات. وقد تختلف طبيعة المكان أثناء اليوم كالعمل في أقسام التنويم للمستشفيات و داخل غرف العمليات. آخذين في الإعتبار تأثير اللباس (الزي) على نواحي أمنية كالإصابات ونواحي حماية للعاملين والمرضى كنقل للعدوى مثلا.
  2. طبيعة أو صفة العمل أو سبب التواجد في مكان العمل: وأخذوا في الاعتبار زيادة على ما ورد في صفة المكان النواحي العملية أو “الاحترافية” الخاصة بطبيعة العمل وتأثير اللباس (الزي) والمظهر العام عليها.  
  3. الطبيعة الاجتماعية السائدة: وهي من الأمور التي يتكرر ذكرها كلما عرضت لوائح الزي والمظهر العام, لما قد تسببه المخالفة لها من مواجهة مجتمعية في مكان العمل وتأثير ذلك على العلاقات العامة بينهم.
  4. الحالة المادية للشخص: تحديد الزي يتطلب التيسير والتسهيل وعدم المبالغة وزيادة الأعباء على الأشخاص. وفي حال زادت كلفة الزي أو تحددت صفاته بشكل تفصيلي صعب توجب على الجهة (أو المؤسسة ) نفسها توفير ذلك.
  5. الحالة النفسية و اختلاف الأجيال: من الملاحظ  أن تقبل بعض الأشكال والألوان وصفات الزي يختلف باختلاف الأجيال وحالاتها النفسية التي تعكس صفات الزمن المعاصرين له, وهو مما يؤخذ في الاعتبار عادة عند وضع اللوائح والنظم.
  6. الطبيعة الجوية أو الطقس وتأثيرها على الزي: يعكس اللباس (الزي) حالة الطقس والطبيعة الجوية للمكان, كما أنها تدل على الموارد الطبيعة للمكان. ويؤخذ في الاعتبار كذلك طبيعة مكان العمل من حيث التهوية والتكييف والتنقل أثناء العمل.
  7. تواجد الجنسين في مكان واحد: تأخذ اللوائح في الاعتبار عادة طبيعة الزي, خاصة في حال تواجد الجنسين في مكان عمل مشترك.

ضوابط عامة للزي:

أن يتماشى مع المعايير الشرعية للباس (الزي) بحيث يكون:

  • ساتر للبدن غير شفاف.
  • فضفاض لا يفصل أعضاء الجسم.
  • ألا يكون زينة في نفسه أي لا يلفت الأنظار.
  • ألا يكون فيه تشبه للجنس (الرجال بالنساء والعكس) أو للدين أي التشبه بغير المسلمين بما يخصهم.
  • ألا يكون مبخرا أو مطيبا بشكل مبالغ فيه خاصة في أماكن عمل تفرض تواجد الجنسين في مكان واحد وفي نفس الوقت.
  • بالنسبة للنساء, فإن ارتداء العباءة لا يبرر التجاوزات في حال ظهرت للعيان من تحت العباءة.
  • ألا يكون مكتوب على اللباس (الزي) كتابات أو رسوم غير لائقة, وينطبق ذلك على العباءات أيضا.

شروح وتعريفات:

تتضمن غالبا اللوائح والنظم بعض التعريفات والشروح لبعض المصطلحات التوصيفيه وأمثلة من واقع لباس (أزياء) اليوم, ومن ذلك:

  • الفضفاض: اللباس الذي لا يكشف معالم الجسم مثل ما يطلق عليه(البدي, اللقنز, القميص القصير الذي لا يستر منطقة البطن أو الشفاف
  • غير ساتر أو غير محتشم: مثل ما يطلق عليه (تنانير أو فساتين قصيرة, الشورت أو البرمودا, الثياب ذات الفتحات الواسعة والتي تكشف معالم الجسد كالصدر أو الساق)

أخيرا:

طبيعة اللباس أو الزي ولا شك تعكس شيئا من شخصية مرتديها وطبيعته, لذلك يلزم المكان وطبيعة العمل الأشخاص بزي يعكس إلى حد ما طبيعته. مع ذلك فإنه من المتعارف عليه علميا أن إلزام الأشخاص بصفات شخصية حرفية أو مهنية, ومنها اللباس (الزي) يحتاج بالإضافة الى وضع اللوائح الى عملية تثقيفية مستديمة تتصف بالشمول والبعد عن الشخصنة أو التهجم على جنس معين أو صفات جسم أو لون بشرة, وهي من صفات التمييز المرفوضة من نواحي شرعية وإنسانية وعقلية ومنطقية.

*استشاري تخدير وأستاذ مساعد بكلية الطب – جامعة أم القرى

هذه التدوينة تحتوي علي بدون تعليقات

إضافة رد