السكري لدى الأطفال

د. عبدالمعين اغا

مجلة نبض – بيان الميمني :

من المعلوم أن داء السكري أصبح منتشرا في جميع أنحاء العالم بما فيه أطفالنا في المجتمع السعودي خاصة والخليجي عامة , حول مرض السكري لدى الأطفال يسرنا استضافة الدكتور عبدالمعين عيد الآغا أستاذ مشارك بكلية الطب بجامعة الملك عبدالعزيز واستشاري طب الأطفال والغدد الصماء والسكري .

ما هو السن الذي يمكن اكتشاف مرض السكر فيه عند الأطفال ؟ وهل يكون عندئذ مرضاً مزمناً ؟

مرض السكر عند الأطفال ربما يبدأ منذ الولادة وهو ما يسمى بسكر حديثي الولادة وهو نوع مختلف عن السكر النوع الأول والذي يبدأ من عمر 6 أشهر فما فوق ونوع السكري عند الأطفال يسمى بالنوع الأول وهو مختلف تماماً عن النوع الثاني الذي يصيب الكبار ولكن في الفترة الأخيرة بسبب انتشار البدانة لدى الأطفال بدأ النوع الثاني يصيب بعض الأطفال ولكن الغالبية يكونون من النوع الأول ومرض السكر هو من الأمراض المزمنة وحالات نادرة تكون مؤقتة فعلى سبيل المثال : عند حدوث الالتهابات الحادة أو بعد استخدام المحاليل السكرية ، ويفرق طبياً بين الحالات المؤقتة والمزمنة بعمل تحليل الهيموجلوبين السكري (السكر التراكمي) وكذلك وظائف البنكرياس مثل فحص هرمون الأنسولين المفرط في البنكرياس وكذلك مركب (c-peptide) .

 ما هي الأعراض التي يجب أن يتبعها تشخيص السكري لدى الصغار وما موقع الوراثة في خريطة الإصابة به ؟

الأعراض التي يجب أن يتبعها تشخيص السكري لدى الأطفال هي :

  • زيادة التبول .
  • فقدان الوزن .
  • تغير المزاج .
  • زيادة العطش وشرب الماء .
  • التعب والإجهاد .

والنوع الاول هو عبارة عن استعداد جيني بالإضافة إلى عوامل بيئية مثل الالتهابات الفيروسية ونقص فيتامين د والرضاعة غير الطبيعية والأطعمة التي تحتوي على مواد ملونة ومواد حافظة والوراثة لا تلعب دور كبير في سكري الأطفال كما يعتقد الكثير من الناس .

 هل لديكم إحصائيات عن عدد أطفال السكري داخل المملكة ؟

لقد انتشر مرض السكري في جميع شرائح المجتمع السعودي وعلى جميع الأعمار وأصبحت نسبة انتشار النوع الأول والثاني لدى البالغين والأطفال تجاوزت الـ 27% ، أما بما يخص نسبة حدوثه لدى الأطفال داخل المملكة فهي تصل إلى نسبة لاتتجاوز 1%

 ما هي طرق علاج هذا المرض لدى الصغار في الطفولة المبكرة وفي فترات الإدراك ؟

هنالك طريقتان لعلاج السكر لدى الأطفال فإما عن طريق حقن الأنسولين تحت الجلد باستخدام عدة أنواع من الأنسولين أو عن طريق مضخة الأنسولين .

والجدير بالذكر أن سكر الأطفال يعتمد علاجه على الأنسولين فقط ولا يوجد بديل آخر إلى هذه اللحظة بدلاً عن إبر الأنسولين وإلى الآن أي نوع آخر من العلاجات لم تثبت صحته .

 كيف يجب أن يتعامل أهل طفل السكري مع الأمر وكيف يؤثر هذا المرض على الطفل نفسياً وجسدياً ؟

التكيف مع الأعراض والمشاعر التي تعاني منها الأسرة في بداية اكتشاف المرض الفترة التي تلي اكتشاف إصابة أحد أطفال الأسرة بداء السكري من أكثر الأوقات حرجاً وصعوبة وتكون هنالك بعض الاستراتيجيات التي يقوم بها الإنسان عادةً للتكيف مع الأزمة والتغلب على الإحساس بالخوف والتشتت ويمكن حصرها فيما يلي :

  1. الصدمة ويشوبها الإحساس بعدم التصديق .
  2. الإنكار وفي هذه المرحلة وبسبب عدم تصديقها الخبر فتقوم بتكذيب التشخيص مدعيين بأن النتائج غير صحيحة أو نتائج المختبر اختلطت بمريض آخر ومن الأفضل القيام باختبارات أخرى في مستشفى آخر .
  3. الغضب وهنا يبحث الأبوين عمن يلقي عليه اللوم وقد يصبوا جم غضبهم على شريك حياتهم أو أي فرد في الأسرة ويسود هذه الفترة تساؤل ملح على الأبوين لماذا طفلنا بالذات يصاب بهذا المرض دوناً عن غيره ؟!
  4. الحزن والاكتئاب تسود هذه المرحلة الإحساس بالحزن على الطفل الذي سوف يفقد كثيراً من أنشطته اليومية المعتادة بسبب المرض .
  5. خليط من مشاعر يشوبها الخوف والقلق حول إمكانية تعرضه لمضاعفات بسبب المرض وما هي تأثيرات داء السكري على الطفل خلال مراحل حياته المختلفة وغالباً ما يكون سبب الخوف عدم المعرفة والجهل بالمرض وتطوراته ولكن حين يقوم الطبيب أو المثقف الصحي بتعريف أهل المريض بهوية هذا المرض ويساعد أهل المريض باستخدام هذه المهارات المعرفية الجديدة وتطبيقها على حياتهم حتى يخف الشعور بهذا الخوف وقد يزول تماماً .
  6. الإحساس بالذنب وغالباً ما يميل أحد الأبوين في هذه المرحلة إلى العناية الزائدة بالطفل المريض خوفاً عليه وقد يجد الأبوين أنفسهم أو إحداهم يفكر بأنه لو استطاع خلال الأسابيع التي سبقت التشخيص أن يغير من أسلوب حياة الطفل أو الأسلوب الغذائي المتبع قبل الإصابة لكان الطفل لم يصاب بهذا الداء! ولكن هذه المشاعر خاطئة ولا يمكن للأبوين وقاية أطفالهم من الإصابة بداء السكري .

 كيف تصف درجة وعي المجتمع بالتعامل مع أطفال السكري وما الذي لا نزال نحتاج إليه في مسائل الوعي والتوعية ؟

للأسف إلى الآن وعي المجتمع بالتعامل مع أطفال السكري مازال ضعيفاً وذلك بسبب المعلومات الغير صحيحة التي نشاع بين الناس وعلى سبيل المثال : ( لا تعطي ولدك الأنسولين فيتعود عليه ) أو قولهم ( الحبوب والأعشاب هي نافعة للنوع الأول ) ، وكذلك الإعلانات الطبية الغير صحيحة فعلى سبيل المثال : نجاح زراعة الخلايا الجذعية في أحد مراكز أوروبا الشرقية (وهو غير صحيح) أو اكتشاف عقار جديد لمرض السكر في أحد الدول العربية (وهو غير صحيح) .

أصبح مرضى السكر ضحية مابين معلومات شائعة غير صحيحة أو إعلانات طبية كاذبة ، فلذلك مازال مرضى السكر بحاجة إلى وسائل وعي وتوعية سليمة .

هذه التدوينة تحتوي علي بدون تعليقات

إضافة رد