مضاعفات سكري الأطفال ..

 د. عبدالمعين اغا

مجلة نبض – بيان الميمني :

     تحدثنا في مقال سابق للدكتور عبدالمعين عيد الآغا  أستاذ مشارك بكلية الطب بجامعة الملك عبدالعزيز واستشاري طب الأطفال والغدد الصماء والسكري عن مرض السكري لدى الاطفال وفي هذا المقال نستكمل الحديث عن مضاعفات هذا المرض لدى الاطفال

يصاحب سكري الأطفال سواء كان من النوع الأول (النوع الأكثر انتشاراً) أو النوع الثاني (الأقل انتشاراً)  بعض المضاعفات سواء كانت حادة أو مزمنة .

المضاعفات الحادة تتمثل إما في حالات ارتفاع سكري الدم فوق نسبة 250 ملجم/ 100 ملل من بلازما الدم فينتج عن هذا الارتفاع حموضة في الدم ناتجة عن تواجد مادة حمضية تسمى الكيتون (الأسيتون) وتكون عادة مصاحبة لجفاف الجسم الناتج عن فقدان السوائل عن طريق البول بسبب ارتفاع نسبة السكر في الدم وعدم تعويض ذلك من قبل المريض بشرب الكثير من الماء . الجفاف مع ارتفاع نسبة السكر هما من أكبر العوامل المؤدية إلى حدوث الحماض السكري الكيتوني وعلاجه يستدعي الذهاب إلى المستشفى في الحال . يشتكي المريض من غثيان وقيء واضطراب في التنفس وآلام حادة في البطن وكذلك قد تحدث غيبوبة مع وجود ارتشاح مائي بالمخ في الحالات المتقدمة .

  • ·       أسبابه :
  1. الإهمال في أخذ جرعة الأنسولين لأي سبب كان .
  2. وجود التهابات حادة مصاحبة ناتجة عن ارتفاع نسبة السكر مع عدم أخذ الإجراءات التي سبق ذكرها .
  3. الإفراط في أكل الحلويات .
  • ·       المضاعفات المزمنة لمرض السكري

هذه المضاعفات بحمد الله لا تحدث بسبب ارتفاع السكر لفترة وجيزة من الزمن بل تحتاج إلى سنوات عديدة تتراوح ما بين 5 – 20 عاماً من سوء انتظام نسبة السكر في دم المصاب .

  • ·       ماهي أهم المضاعفات المزمنة لمريض السكري؟

 

  1. اعتلالات شبكية العين التي قد ينتج عنها العمى لا سمح الله .
  2. اعتلالات الكلى التي قد ينتج عنها الفشل الكلوي لا سمح الله .
  3. اعتلالات الأعصاب التي قد ينتج عنها آلام حادة في الأطراف وأجزاء أخرى من الجسم هذه الآلام تكون شديدة وتكون مثل آلام التنميل ووخز الدبابيس وعند الكبار لربما تؤدي إلى الضعف الجنسي .
  4. أمراض الشرايين والقلب وهذه عادة عند الكبار المصابين بالسكري .
  5. ارتفاع نسبة الكلوسترول في الدم وهذا نلاحظه عند الأطفال بسبب سوء انتظام نسبة السكر في دم الأطفال المصابين .
  • ·       كيف يمكن تجنب مضاعفات السكر؟

 

  1. يجب المتابعة المستمرة للطبيب المعالج والاستماع لنصحه .
  2. يجب عمل الفحوصات اليومية للسكر بالجهاز المتوفر لديكم بالمنزل والمحافظة على أن تكون نسبة سكر الدم ما بين 80 – 140 ملجم/ 100 ملل من بلازما الدم وإذا كانت نسبة السكر عالية فيجب أخذ جرعات إضافية من الأنسولين الصافي .
  3. يجب عمل التحاليل المطلوبة من قبل الطبيب المعالج باستمرار ومن أهمها نسبة الخضاب الجلوكوزي (السكر التراكمي) كل 3 أشهر ومن المستحسن أن لا تتجاوز هذه النسبة عن 7% .
  4. إتباع النصائح الغذائية من قبل أخصائية التغذية المشرفة على طفلك وعدم الإفراط في تناول السكريات والحلويات التي من شأنها رفع نسبة سكر الدم .
  5. عدم حقن الأنسولين في نفس المكان بل يجب تغيير أماكن حقن الأنسولين الذي من أجله تكون استفادة الجسم من الأنسولين جيدة .

معلومة مهمة جدا وهي هذه المضاعفات لا تحدث عند كل مريض يصاب بمرض السكري لكن فرصة حدوثها تزداد مع سوء انتظام نسبة السكر في الدم وتحتاج عدة سنوات لحدوثها من أجل ، ذلك يجب أن نحافظ على المعدل المطلوب لنسبة السكر في الدم وإتباع نصائح الفريق الطبي وعدم إهمالها .

  1. ممارسة الرياضة اليومية مثل المشي السريع (الهرولة) ، السباح ، ركوب الدراجات وغيرها من الرياضات الخفيفة ويجب تجنب الرياضات الثقيلة مثل الجري السريع لمسافات طويلة التي قد ينتج عنها هبوط حاد لنسبة السكر .
  2. تجنب المشاكل النفسية والقلق والبكاء والتي قد تكون لوحدها كافية لرفع نسبة السكر .
  3. من الملاحظ أن هناك مجموعة من أهالي الأطفال المصابين بداء السكري يستمعون إلى نصائح غير صحيحة سواء كانت هذه النصائح من أقاربهم أو جيرانهم أو أصدقائهم والتي قد تكون لها آثار سلبية في التحكم بنسبة سكر الدم في المستوى المطلوب ، فعلى سبيل المثال نصائح لاستخدام الأعشاب بدلاً من الأنسولين من أجل التغلب على مرض السكري (النوع الأول) ، هذه النصائح يجب عدم الاستماع والإصغاء لها حيث أنه لم تثبت صحتها العلمية ويوجد لدينا أمثلة لأطفال ساء انتظام نسبة السكر لديهم بعد استبدال جرعات الأنسولين بالأعشاب وعلى جميع الأحوال يجب استشارة الطبيب المعالج والاستماع لنصائحه .
  4. من الملاحظ أيضاً أن هنالك مجموعة من أهالي المرضى يخافون من علاج الأنسولين فعندما يزيد لهم الطبيب المعالج جرعة الأنسولين أو إضافة إبرة ثالثة قبل وجبة الغداء على سبيل المثال بسبب عدم انتظام السكر لدى أطفالهم ينتابهم الخوف والذعر ويظنون أن أخذ طفلهم لجرعات عالية أو أكثر من إبرتين في اليوم يعني ذلك أن حالة طفلهم خطيرة فهذا الخوف لا يوجد له مبررات علمية وبالعكس ، فهذه الإجراءات قد تقي مريض السكري من مضاعفات مستقبلية لا تحد عواقبها .

دعائنا إلى الله عز وجل أن يقي جميع مرضى السكري من المضاعفات التي سبق ذكرها وأن يجنبنا جميعاً كل مكروه (آمين) .

هذه التدوينة تحتوي علي بدون تعليقات

إضافة رد