العنف اللفظي ضد المرأة

dr.fatima alslail

الكاتبة: د.فاطمة آل صليل*

خلال آخر أسبوعين طالعتنا الصحف المحلية و الدولية و البرامج الإعلامية مشكلة العنف ضد المرأة و كان أغلبها يصب في العنف الجسدي لما له من أثر كبير. لكني أجد أن اللعنف الفظي أشد إيلاماً من العنف الجسدي، ف جراحه تبقى لا تندمل. ولا يكون في يوماً وليلة و ينتهي فقط. بل كما يكون منهج للحياة مع الغير و أسلوب تعبير غير سوي يستخدم ضد المرأه كالتقليل من شأنها.

فالعنف هو نمط من السلوكيات المشينة التي يتبعها الرجل- في هذة الحالة ـ بأختلاف أدواره ـ أب ،زوج،أبن،أخ، حبيب،خال،عم…الخ . فيستخدم فيها السلطه و السيطره ضد المرأة، لإظهار قوتة و جبروتة، و قد يكون بعدة أشكال: عنف جسدي، عنف جنسي، عنف لفظي، عنف نفسي. و في الغالب يتم أستخدام الإساءة العاطفية و النفسية فيها ضد المرأة و تشتمل علي جميع أنواع الترهيب و العزلة.

 و مارغبت التركيز عليه هنا هو اللعنف اللفظي.

 فالاساءة اللفظية او العنف اللفظي عمل عدائي من الدرجه الأولي و الغرض منه هو التسبب بالضرر للمتلقي له.

فاللعنف اللفظي قد يكون مباشر أو غير مباشر وله أوجهه عدة كـا:

ـ مناداتك ب أسماء و اللفاظ مشينة و قبيحة.

ـ السخرية بكل أنواعها ( اللون، الشكل، العرق، الطائفة،المذهب).

– اللوم ( لومكِ علي سوء حاله أو اللوم على أى مشكلة تحدث له فيلقي التهمه عليكِ).

ـ الصراخ و تعلية الصوت عند التحدث معكِ.

ـ التهديدات (تهديد بالطلاق، تهديد ب إنهاء العلاقة، تهديد بالرحيل).

– التشكيك بالشرف و الأخلاقيات.

– عمل أي شيء بالقوة لة ( مثل طبخ الأكل فلا يكون بطريقة الطلب، بل عن طريق الأمر).

وتنتشر هذة الظاهرة في مجتماعتنا بشكل كبير وقد يرجع سبب أستخدام الرجل لهذا النوع لعده عوامل من أهمها:

– العوامل الديموغرافية: عمر الرجل، عدد أفراد أسرته التي تربا بينها، هل كان وجود الرجل في طفولته في اسره تشمل الأم والأب معاً.

– العوامل الاجتماعية: هل تم التمييز بين الأبناء في مرحله من مراحل تنشاءه هذا الرجل ، هل كان يعاني من الخلافات بين الآباء.

 – العوامل الاقتصادية: هل كان يعاني من الفقر  أو انه يعني من البطالة.

– عوامل قانونية: هل كان يعاني من التمييز العنصري ، القصور القانوني ، الأمية القانونية.

– العوامل النفسية: هل يعاني الرجل من الإحباط ، الضغط النفسي ، العدوانية ، اضطراب الشخصية.

– وسائل الأعلام: العنف اللفظي في التلفزيون والردايو و جميع وسائل التواصل الاجتماعيه و التعرض الغير مباشر لها بشكل متواصل.

– عوامل كامنة: ترتبط بالفرد المُساء إليه وهي تزيد من احتمالية وقوع العنف اللفظي ضده تزيد من احتمالية العنف.

 و العنف اللفظي ضد المرأة يمكن أن بتسبب  بآثار سلبية كبيرة على المرأه منها ع سبيل المثال و ليس الحصر:

– فقدان المرأه إلاحساس بأهميتها وان الخلاص منها هو أسلم الحلول.

– إعاقة النمو العاطفي للمرأه، فالعاطفه غريزه فطرية تنمو بحسن التعامل و الحب.

– شعورها بعدم المقدره على تحمل أي نوع من أنواع المسولية.

– التوقف الكامل لجميع طاقتها الأبداعية في ممارسة اي نوع من أنواع الهوايات المحببه او الابداع المهني كمثال.

 و هناك دلائل سلوكيه يمكن من خلالها معرفه المرأه التي تعرضة للعنف اللفظي أو العنف بشكل عام: 

–  كالهز المتواصل للجسم او الرجل بشكل غير مبرر وفي كل وقت.

– الجز و العض علي اللسان و الشفه الخارجيه و الاسنان نفسها.

– أكل الأظافر بشكل مستمر و سحب أجزاء من خصل الشعر.

– عند تغير سلوك المرأه لسلوك هجومي مع الآخرين من الأبناء و الأهل و المحيط العملي.

– وجود اضطرابات نفسيه فجائية كالإنفعالات الحادة من مواقف بسيطه.

– عدم الإندماج في النشاطات الإجتماعيه و الجلوس وحيده بدون التحدث او التقرب من أحد.

– البكاء المستمر وأنتفاخ أسفل العينين بشكل مستمر.

–  مشاكل النوم واضطراب الكلام.

اما بخصوص ماذا يجب ان تفعل المرأه في حال تعرضها للعنف اللفظي:

 ١-اول خطوة هو أدراكك لما يجري لكِ من أعتداء لفظي. كما قلت بالسابق العنف اللفظي ليس واضحاً كما هو الحال بالعنف الجسدي، ولكنه مايزال هجوم و أساءة لكِ. فهذا الشخص بطريقة أو أخري يحاول ايذائك. و أشعارك بعدم الأمان و عدم الراحة، مع رغبتهم اللملحه لشعور بالسيطره و السلطه و النفوذ.

٢-التأكد من أنك في مأمن ضد العنف البدني، فيمكن للعنف اللفظي ان يتدرج حتي يصبح بدني. فيجب ادراك ذلك جيدا و معرفه المخارج في المكان الذي يبدأ فيه العنف اللفظي لو أحتجتي لمخرج طواريء، فيجب ان يكون لديكي وسيله موثوق بها لطلب المساعده في أسرع وقت، ف اجعلي هاتفك (الجوال) في متناول يدك.

٣-عدم الإنخراط بأي شكل من الاشكال مع المسيء لكي باللالفاظ. عدم رمي الشتائم له و الألقاب بالمثل. بل الترفع و عدم الرد المباشر وعدم محاوله سماع باقي التجريحات من هذا الشخص، والإبتعاد عن المكان الذي يحدث فيه العنف اللفظي عند المقدره ـ كما لو كنتي بالمنزل اذهبي لإحدى الغرف و أقفلي الباب من خلفك ـ فعدم وجودك أمامه يفقده هذه المتعه فلا يستطيع المواصله.

٤- بعد أيام من هدوء ماحدث، يأتي أصعب مافي الموضوع وهو مواجهه المسيء. يجب عليكِ عدم الإنصياع لرغبتك الداخليه بالسكوت و التحدث مباشره مع المسئ لك و النظر لعينيه عند التحدث و أفهامه بشكل مبسط و واضح أن مايحدث لكِ من أساءة غير مقبول علي الإطلاق و توضيح ما تشعرين به. حيث أن التحدث بعد هدوء المشكله هو أنسب وقت، ف الرد في نفس وقت الحدث مع تأجج المشاعر لن يفيد الطرفين بل سيعطي المسيء قوة أكبر للاساءة.

٥- لا تتنازلي عن مبدئك بعد المواجهه.ف عند تكرار الاساءة بعد ذلك انظري له بحزم  قولي له هذا هو ماكانت أعنيه في آخر حديث بيننا. لا تسمحي له بالتهجم اللفظي و أعطاءة هذا المجال.ف أعملي نفس الشيء من الذهاب لمكان آخر و ذلك لحمايه مشاعرك من تكرار الأذية و أحساسة بتغير تصرفك أتجاه هذه الاساءة و عدم قبولك لها.

٦- تعامل المسيئ مع حدودك الجديدة الآن، عند قدوم المسئ و رغبتة بطلب المساعدة. الأمر يرجع لكما ان رغبتما في التعامل الطبي أتجاه هذه المشكله أم الاكتفاء بجلسة مصارحه. قد يتطلب الأمر عدة جلسات بينكما. و قد يتطلب تدخل طبي لو كان المسيئ من مدمني الكحول مثلاً أو المخدرات أو أن يكون تحت تأثير أدوية معينة.

٧- يجب عمل خطة بديلة لك. فابالأول و الأخير نحنُ مسؤلين عن أنفسنا و تغيير أنفسنا للأفضل فقط. فليس لنا القدرة المباشرة لتغير المسيء ان لم يرغب بالتغير. ف ضعي لكِ بدائل كالذهاب لعدة أيام لمنزل الوالدين أو الأقربين أو الطلب منه شخصيا مغاردة المنزل أو حتي الأنفصال.

٨- المسامحة، ف السماح أداة قوية. ف الناس لا تولد مع الكراهية و العداء بداخلهم بل كما ذكرت هناك أسباب ساعدت المعتدي عليكي أن يكون ذا خلل نفسي حتي بدأ في مهاجمتك.

فيجب علينا ان نقف صفا واحدا و ان نسن قوانين لرفع مستوى الوعي بأهمية وخطورة الموضوع و أن نبدأ من أنفسنا و تقوميها و أن لا ننتظر التشريعات الخارجية ـ مع أهمية تفعيلُهاـ ولكن لا يجب هدر الوقت ب أنتظارها بدون فعل أى شيء. بل نبدأ بالنفس و الأبناء و المدرسة و المجتمع شيء فشيء لينشيء لنا مجتمع ضد العنف لجميع أطيافة.

ختاما:  “كن لها رجل …. لتكن لك انثى ..كن لها ملك ….تكن لك أميره”

د.فاطمة آل صليل
ماجستير صحة عامة و تطوير المجتمع الدولي

هذه التدوينة تحتوي علي بدون تعليقات

إضافة رد