المقابلات الشخصية وإختيار الأنسب، هل من سبيل?

 د.جمال طاشكندي-تخدير-ام القرى ‫‬

الكاتب: د.جمال طاشكندي*

تعتبر المقابلات الشخصية عاملا مهما لاختيار الأنسب.  والأنسب تعني مجموعة إمكانيات وقدرات علمية وشخصية تؤهل الشخص المتقدم للفوز بما تقدم من أجله منصبا كان أو وظيفة أو التحاقا بمؤسسة أو برنامج.

حاليا ( على حد علمي ) لا يوجد دليل علمي قوي يدل على أن المقابلات الشخصية مفصلية في حسن الاختيار، ولكن وفي نفس الوقت  يجمع الجميع على ضرورة ضمان توفر معايير معينة كحد أدنى لضمان اختيار مناسب يعمل على التأكد من التالي:

  • أولا: تجنب التحيز ضد فئة معينة بسبب العرق أو اللون أو الجنس أو الدين.
  • ثانيا: اختيار من سيحقق بمؤهلاته العلمية والشخصية أهداف المؤسسة ويساير أسلوبها.
  • ثالثا: تفادي “القادمين خطأ” ممن قد يتعثرون وبالتالي يكونون سببا لتعثر المؤسسة أو البرنامج.

من دلائل سوء الاختيار في بعض البرامج الطبية المحلية  التعثر المتكرر  أو الفصل والترك المفاجئين، الأمر الذي تكررت الشكوى منه من قبل بعض القائمين على المؤسسات والبرامج العلمية ويرجعون ذلك إلى “نوعية” المنضمين اليها، مما جعلهم يولون المقابلات الشخصية أهمية اكبر، خاصة حين تتساوى فرص القبول بتساوي بعض عناصر الاختيار كالمعدلات العامة ودرجات امتحانات القبول.
إن عشوائية التحضير للمقابلات الشخصية وضعف الإعداد لها يفقدها أهميتها ويلغي فعاليتها في حسن الاختيار.
كذلك الأمر حين تتحول المقابلات الشخصية لعملية ميكانيكية تعبئ فيها نماذج وتجمع أوراق وتتصافح الأيادي بقصد الوداع. فتتحول أماكن المقابلات الشخصية بذلك الى ما يشبه مكاتب التقديم!

نقطة البداية:
هي النقطة التي يقرر عندها القائمون على المؤسسة أو البرامج ماهية الصفات والقدرات المطلوبة في المتقدم. والسؤال الثاني والأصعب يكون في كيفية تحديد هذه الصفات وتقييمها أثناء المقابلة الشخصية.
بقدر ما كانت نقطة البداية هذه واضحة الطرح كانت مهمة لجنة المقابلات الشخصية أدق وأسهل، فماذا عن لجنة المقابلات نفسها?
يجب أن يتميز أعضاء اللجنة بخبرات علمية وأخلاقية تؤهلهم لاختيار الأنسب مع مراعاتها للحد الأدنى للمعايير الثلاثة آنفة الذكر.
هناك من الصفات ما يمكن اعتباره صفات اساسية مطلوبة دائما مهما تنوعت مهمة المؤسسة أو البرنامج، ومنها على سبيل المثال:
القيادة والمبادرة والإبداع، روح الجماعة، التفكير والتحليل والتعامل الإيجابي مع التحديات، التواضع وإظهار التقدير والاحترام.

التواصل والحرفية:
 تتميز خصلتان أساسيتان عن كل ما ذكر من حيث الأهمية وخطورة فقدانها عند المتقدم وهما:
حسن التواصل والحوار وإبداء الرأي، والثانية الالتزام بالحرفية في العمل والتعامل مع الآخرين.
وهما خصلتان من الممكن تنميتها والتوسع فيها طالما وجد القبول الذاتي لهما عند الشخص.
ومن المشاهد أن نجاح الشخص يتماشى طرديا مع مقدار تملكه لهاتين الصفتين الحيويتين.

التحضير للمقابلات الشخصية:
يبدأ التحضير للمقابلات الشخصية بنشر ملخصات علمية على المواقع الإلكترونية الخاصة بالبرامج تشرح للمتقدمين طبيعة البرنامج ومدته على طريقة (أسئلة متكررة) تساعد في عملية اتخاذ قرار الانضمام الى البرنامج  من عدمه.
ويتم من خلالها أيضا الجواب على أسئلة قد تطرح أثناء المقابلة الشخصية الأمر الذي قد يفوت الفرصة لنقاش ما هو أهم ضمن الوقت المتاح للمقابلة الشخصية.
كذلك قد تتضمن هذه الملخصات نصائح عامة تحضر المتقدمين للمقابلات الشخصية وتقدم لهم نماذج لنوعية بعض الأسئلة المتوقعة في المقابلات الشخصية، لتحضيرهم ذهنيا قبلها وتعريفهم بما هو متوقع منهم.

حاليا شروط القبول في البرامج الطبية المحلية تعتمد على المعدل العام للمتخرج، درجة الامتحان الوطني العام، وأخيرا الدرجة المتحصل عليها من المقابلة الشخصية، وهي العامل الأكبر في عملية القبول…

http://www.ncbi.nlm.nih.gov/pmc/articles/PMC2876940/#

الأسئلة السلوكية:
من المعروف أن الأسئلة السلوكية تتميز بدرجة عالية من التوقع بمستوى الأداء المستقبلي للمتقدم.
خاصة اذا ألزم المتقدم بالجواب عليها بشكل محدد وأمثلة من واقعه العملي وليس على طريقة أجوبة عامة إنشائية الأمر الذي يجب أن يتحكم فيه من يجري اللقاء.
يكون ذلك بذكر موقف محدد نريد من خلاله تقييم سلوك محدد ويكون جواب المتقدم بذكر مثال من حياته يشبه الموقف المطلوب ويحدد ردة فعله ومن ثم نتيجة فعله وكيف انتهى الموقف? وماذا تعلم منه?

من أمثلة الأسئلة السلوكية:
طريقة التصرف وردة الفعل تجاه مواقف عصيبة، التعامل مع مواقف فيها نزاع أو خصومة. كذلك مواقف تبين فيها القدرة على ترتيب الأولويات أو تطلبت اتخاذ قرارات مصيرية في وقت قصير جدا.
أخيرا تعامله مع مواقف فيها تضارب بين مبادئ الشخص وأساليب عمل زملاءه.

تقييم الأجوبة السلوكية:
على لجنة المقابلات الشخصية الاتفاق حول مواضيع المقابلة الشخصية ووضع إطار عام للتقييم بوضع درجات رقمية أو وصفية وتحديد الاتجاه العام المقبول لديهم وذلك حسب ما حدده البرنامج مسبقا من صفات وقدرات في المتقدم.
وكإطار عام فإن ردود الفعل أو الإجابات التي تسجل درجات أعلى هي ما تتصف بالوضوح والحزم، والأخذ في الاعتبار بالحرفية والبعد عن الشخصنة.
كذلك إظهار الصفات التي تتصف بحسن سبل التواصل مع الآخرين.
وعلى المتقدم إظهار تمسكه بالقوانين والنظم الإدارية لجهة عمله وتقديم مصلحة العمل وحفظ أسراره.
كذلك إظهار سلوك عام فيه اعتبار للنواحي الإنسانية واحترام الآخر وقبوله للمساعدة والنصيحة إن احتاج الأمر، واستعداده لمساعدة الآخرين واحترام خصوصياتهم.

خاتمة:
في عالم تتزايد فيه المطالبات بوضع معايير وأسس شفافة وعلمية تظهر الحاجة لضرورة الأخذ في الاعتبار المقابلات الشخصية كطريقة أفضل لاختيار الأنسب، ووضع معايير محددة لها وتأهيل القائمين على البرامج العلمية للقيام بها بالشكل الصحيح.

*استشاري تخدير وأستاذ مساعد بكلية الطب – جامعة أم القرى

هذه التدوينة تحتوي علي تعليق واحد

  1. ماشاءالله تبارك الله اوجزت فأبدعت وسعيت فأصبت

    نفع الله بك

إضافة رد