بكم نفخر

زوايا العدد السادس

الكاتب: د.نايف العتيبي

الخبرة التي أملكها اتجاه الأنشطة الطلابية متواضعة جداً , آخر عهدٍ بها كان خلال المرحلة المتوسطة ومادون ذلك لم يكن إلا نشاط فردي متواضع من قبلي , أو تشجيع من بعض الزملاء , التدرج في تلك الأنشطة أو التدحرج فيها إن صح التعبير خالطه بعض الإبداع والتعجب من ذاتي أنها قادرة على أداء المهام المناطة بها أو المطلوبة من قبل اجتهاد المشرفين في كافة مراحلي الدراسية وحتى تخرجي .

الأنشطة الطلابية عنصر مهم في كل مؤسسة تعليمية , فهو يشكّل الملاذ الآمن للهروب من صخب الروتين الممل الذي تفرضه الدراسة و مايصاحبها من هموم , فوجودها يضفي على البيئة التعلمية حوافز مُشجعة تقوم على تهيئة الطالب لتمر مراحله الدراسية برداً وسلاماً بطريقة تكفل نجاحه وتميزه بها .

الفضول الذي يعتري الشخص اتجاه نفسه , ليكتشف ما تحمله جوانبه التكميلية لذاته يحقق له المعرفة اللازمة ليختار الأمر الذي يتميز به , وذلك ليحقق ما يريده بما يفلح فيه و ولن يكون ذلك ممكناً ان ظَل تحت عباءة النسيان , والتعلق في ما تمليه عليه المقررات وفقط .

ما جعلني أكتب هذه المقالة , هو حضوري السبت الماضي لمحاضرة من تنظيم النادي الطبي الطلابي بجامعة أم القرى والتي كان عنوانها عن برامج التخصص بعد دراسة الطب , وكيفية تهيئة النفس لمعرفة مايناسبها من التخصصات الكثيرة المختلفة المتاحة بعد تخرجهم , وذلك باستقطاب خريجيّ الجامعة أنفسهم الذين التحقوا بهذه البرامج , ليتيحوا لزملائهم خريطة طريق وفكرة يبحثون عنها في سبيل تحقيق هدفهم المنشود مستقبلاً بإذن الله .

الهدف من ذلك لم يكن بغية مقصد شخصي , وهذه البادرة لم تكن وليدة حماس مؤقت فكما عرفت أنها نتيجة عمل دؤوب , وترتيب مسبق , مخطط له بكل ما يمتلكون من مواهب وأفكار إبداعية أثبتت نجاحها وتفوقها , وإن سُلبت ألبابنا بهذا التنظيم يتبادر إلى ذهن القاريء أن لا يكون حكمي فقط على الحضور لهذه الفعالية , والإنتظار قبل أن يتم رمي الورود على حضرَات السادة منسوبي النادي الطبي الطلابي بجامعة أم القرى , بل هيَ مشاهدات وملاحظات كانت على مدار سنتين مضت .

منذ تخرجي والذي كان يسبق تأسيس النادي الطبي الطلابي بسنتين , ظننت أن العهد المقبل للنادي الطبي الطلابي , لن يكون بأبعد من ما مضى , وتكتلنا على عتبة نادي وهمي لم يكن له وجودُ فعلي يثبت حضوره ونجاحه , الّا من بعض محاولات خجولة كان يُقاسي فيها الطلبة جميع الصعوبات , ليس الحديث ها هنا عن الأسباب التي جعلتني أغلق عقلي بالشمع الأحمر عن التفكير والإبداع , واقتصر على اللحظة التي أنتظر فيها خروجي الى العالم المهني , و القاء الطلاق على جامعتي الحبيبة بالثلاث , الحديث هنا عن النقلة النوعية التي تشكلت في جامعتي الحبيبة “أم القرى” فلا تكاد تمر فترة الّا وهناك نشاط , أو فعالية تلجم رأيي السابق , وتعيد إحياء الأمل الذي كنت أرتجيه , وإن كنت بعيداً , فيكفيني شرفاً أن أشهد جيلاً جديداً يقوم بتلك الأنشطة المليئة بالمتفجرات الإبداعية .

صدقاً هذه الأنشطة مليئة بكل ما كنت أتمنى يوماً أن أشارك فيه , إن كانت تتطرق للمواهب الفردية , الرحلات , الحملات , وتنظيم الأيام المفتوحة , وما يعود على الجميع بالفائدة والمتعة , وخروجاً عن حائط القاعات التي تصنمت فيها أرجلنا من كثر تسمرنا بها على طول المحاضرات الدراسية , هذه الأنشطة تنمي في داخل كل طالب روح جديدة مليئة بالفخر , مُتجددة على الدوام , ترسم لأحلامه طريقاً ولمواهبه داعماً قلما نجده في عهدِ سابق مضى , كل ماسبق ذكره , سيأتي شكره .

الطريقة التي بُعث فيها النادي الطبي الطلابي من جديد , أثار حفيظتي لأكتب , رغم ابتعادي لأشهر مضت , الطريقة التي وجدت فيها الأمور الصعبة تتذلل وتصبح ماءً عذباً يروي ظمأ أعضاء هذا النادي , بعثت لقلبي وعقلي كلمات يجب أن تكتب , ويجب أن تعبر , بكم نفخر , بكم أستطيع أن أقول أن كل ما أكنت أتشدق به سابقاً من أنه لم ولن يكون هناك نادي طبي طلابي بجامعة أم القرى يحقق طموحات مرتاديه ومنسوبيه , دُحضت أقوالي , وها أنا أقول بكل فخر أنني كُنت مخطيء في تصوري الذاتي بيني و بين نفسي .

الشكر الجزيل لكل من قام على هذا النادي , ولكل من بذل من وقته الخاص في تأسيسه , ودعمه , الكلمات هنا ليست على سبيل الحصر بأسماء مُعينة , بل الجهود المتكاتفة هيَ من أوصلت سمعة النادي الطبي الطلابي , لخارج أسوار الجامعة , ختاماً أتمنى أن تستمروا بالعطاء , فالجميع متلهف لجديدكم , وفقكم الله .

هذه التدوينة تحتوي علي 2 تعليقات

  1. Dr-yAyA قال:

    عزيزي وأخي د نايف بكم افخر ان اعرف واعمل مع شخص مثلك ،وكم استمتعت بهذا المقال الأكثر من رائع ،و الذي يعكس شخصية حريصه على أبناء جيلها ، مليئة بالطموح والأفكار أتمنى لك التوفيق وبأنتظار المزيد،،،،

  2. naif قال:

    Dr yahya

    كم يسعدني كثيراً ردك ، زميلي العزيز ، و هي شهادة أعتز بها ، شكراً لوقتك الذي أكسبتنا اياه بقراءة ماكتبت ، أسعدك المولى.

إضافة رد