البرنامج الفرنسي للتخصصات الطبية

مقال: د.عزام الخليفة *

نعلم أن اختيار التخصص الطبي بالنسبة للطبيب من أصعب القرارات التي يتخذها في حياته، كيف لا وهو القرار الذي سيحدد طريقه وسيرسم مستقبله ونمط حياته. وبعد اختيار التخصص يأتي التساؤل [ أين ؟ ] .
يركز الكثير من الأطباء على الخيار الأسرع وهو برنامج التدريب المحلي (البرنامج السعودي للسعوديين مثلا)، وعدد منهم يفضل أمريكا الشماليه (أمريكا وكندا) لجودة برامج التدريب فيها.
سأتكلم في مقالتي عن خيار يغفل عنه الكثير، ويتردد البعض في التقديم عليه، برنامج التدريب للتخصصات الطبية في فرنسا.

سأطرح معلومات عن البرنامج والاتفاقية الفرنسية السعودية لكي تتضح الصورة للجميع قبل تقرير المصير، ومن ثم طريقة التقديم عليه.

البرنامج الفرنسي للتخصصات الطبية و الاتفاقية السعودية الفرنسية لتدريب الأطباء السعوديين:
– أولاً أحب أن أوضح أن الاتفاقية السعودية الفرنسيه المعمول بها حاليا تم توقيعها مطلع ٢٠٠٨ وتم توقيع اتفاقية الحاقية نهاية عام ٢٠١١ ، أي أن كل مايقال عن التدريب في فرنسا من الخبرات السابقة لاينطبق على الوضع الحالي للتدريب في فرنسا، وكل الخريجين الذين ابتدئوا تدريبهم قبل ٢٠٠٨ ليسوا من مخرجات الاتفاقية، وكثيراً منهم تفوقوا في مجالهم حتى مع عدم وجود الاتفاقية التي تكفل حق المتدرب السعودي والخليجي.
– من بنود الاتفاقية الجديدة أنه يحق للطبيب المتدرب السعودي مايحق لنظيره الفرنسي وكلاهما يعامل نفس المعاملة ويعتبر الطبيب السعودي رسمياً (قائم بعمل رزدنت = FFI) وليس كما كان قبل الاتفاقية (observer ولا stagier) وبذلك يعمل رسميا كطبيب مقيم بجميع الصلاحيات وليس مجرد مشاهد.
– مدة البرنامج عبارة عن سنه لدراسة اللغة ومن ثم ٤ سنوات فأكثر للتدريب في التخصص (غالب التخصصات مماثلة لعدد السنوات في السعودية).
– اللغة الأساسية للتدريب ومخاطبة الزملاء والمرضى هي الفرنسية بطبيعة الحال بالإضافة إلى الانجليزية في بعض المحاضرات والمناقشات والبحوث.
– يتم تقسيم التدريب على فصول كل فصل عبارة عن ٦ أشهر بحيث يتدرب الطبيب كل فصل في قسم من أقسام تخصصه ( وللمتدرب الخيار في التدرب فصلين خارج مقر القسم المسئول عنه) ويتم تقييمه على كل فصل من هذا الفصول من قبل الاستشاري المسئول عنه.
– لا يوجد خلال فترة التدريب اختبارات سنوية اجبارية للنجاح (لا للمتدربين الفرنسيين ولا السعوديين) وإنما اختبارات اختيارية يحصل بها على شهادات اضافية اذا أراد. لكن لايتخرج الطبيب الا بوجود بحث واحد (على الأقل) منشور في مجلة علمية معروفة ويقوم بنهاية تدريبه باستعراض بحثه ويتم مناقشته عليه من قبل مجموعة استشاريين في نفس التخصص من مختلف مناطق فرنسا ويتم تقييمه على ضوء المناقشة ( أشبه بمناقشة رسائل الدكتوراه ). لذا يتخرج الطبيب ولديه خبرة ودراية بالبحث العلمي.
– تشرف اللجنة المخولة بإدارة الاتفاقية على سير عمل الأطباء السعوديين وحل المشاكل التي قد تواجههم مع المشرف المباشر (رئيس القسم) وليس صحيح ماقرأته في بعض المقالات أن رئيس القسم لديه صلاحية فصل الطبيب وإنهاء برنامجه.
– يحصل الطبيب السعودي بتخرجه على نفس شهادة الطبيب الفرنسي (DES) وبموجب اتفاقية ٢٠١١ فإنه يحق له العمل في فرنسا كطبيب ملحق وبالتالي يستطيع عمل التخصص الدقيق في فرنسا.
– جاري العمل لكن لم يتم التوصل بعد الى اتفاقية مماثلة لعمل التخصص الدقيق، والعديد من الخريجين يتفق مباشرة مع المستشفى لعمل التخصص الدقيق والبعض يعمله في كندا أو في سويسرا وبلجيكا لوجود اتفاقية.
– بعد العودة للسعودية تقوم الهيئة السعودية للتخصصات بعمل مقابله وربما اختبار للحاصل على شهادة البرنامج الفرنسي (DES) بحيث يتم تصنيفه أخصائي أول ( senior registrar) أو أخصائي (registrar) بينما البرنامج الكندي والأمريكي والسعودي يتم تصنيفه مباشرة أخصائي أول بمجرد نجاحه باختبارات البرنامج وحصوله على الشهادة.

أما بخصوص التقديم للبرنامج فيتم التقديم الالكتروني كاملاً باللغة الانجليزية بواسطة الموقع الخاص بالاتفاقية السعودية الفرنسية
http://medecins-saoudiens.net
والذي يفتح عادة بداية السنة الميلادية لمدة شهرين، يقوم فيه المتقدم بالتقديم على تخصص محدد ويقوم بتعبئة استمارات الكترونية عديدة ورفع صور شهاداته وسجلاته الأكاديمية والتوصيات وغيرها، ويقوم بإضافة سيرته الذاتية ورسالة تحفيز.
رسالة التحفيز هي رسالة يطلبون منك كتابتها باللغة الانجليزية ويحددون النقاط التي يريدون أن تكتب عنها (تكلم عن نفسك، لماذا هذا التخصص، لماذا في فرنسا، … الخ )
وبعد اغلاق التقديم ب ٣-٤ أشهر تعلن نتائج المقبولين وقوائم الانتظار.

معلومات عامة ونصائح:
– التدريب في الطب يعتمد في النهاية على الطبيب لكن بيئة التدريب تعتبر من العوامل المساعدة على التفوق لذا خذ الوقت الكافي للاستشارة والاستخاره ومن ثم اجتهد فأنت من سيصنع الفارق.
– يعتقد الكثير من المتقدمين أن القبول في فرنسا سهل ويضعه خيار شبه مضمون وهذا غير صحيح فالمتقدمين في السنوات الأخيرة أضعاف المقبولين وأعرف شخصياً أطباء تم قبولهم في البرنامج السعودي ولم يتم قبولهم في نفس التخصص في البرنامج الفرنسي، فالاستعداد وإعداد سيرة ذاتيه جيدة مهم قبل التقديم.
– لاتتهاون في اللغة أبداً فهي الأساس الذي ستعتمد عليه خلال التدريب، وأنصح المهتمين بالقدوم لفرنسا التسجيل في أحد معاهد اللغة الفرنسية المعتمده في السعودية لمدة ٣ أشهر على أقل تقدير لإتمام المستوى A1 أو حتى A2. وفي فرنسا سنة اللغه تحتاج جهد وليست سنة راحة وسياحة. ولا تكتفي بالمستوى المطلوب B2 بل واصل التعلم والممارسه لتدخل البرنامج بأتم استعداد.
– عند بداية التدريب يواجه الطبيب مشكلة اللغة وتحديدا اللغة الطبيه بالفرنسيه مع أنها تشابه بكثير من المصطلحات الانجليزيه لكن الاختلافات العديده تحتاج وقت للتأقلم والتعلم خلال الفصل الأول. لذلك الحصول على مستوى جيد باللغه الفرنسيه يساعد كثيرا لتجاوز هذه العقبه.
– كما هو معلوم في فرنسا أن النقاب ممنوع بينما الحجاب مسموح به، وبالنسبة للطبيبات حتى الحجاب يعتبر ممنوع منعاً باتاً. طرحت هذه النقطه للإجابة على الكثير من التساؤلات وسعياً لتجنيب المبتعثات الجدد المشاكل المستقبلية.
– المعيشة في فرنسا تعتبر غالية مقارنة بغيرها وغالية جداً مقارنة بالسعودية، ودولتنا تصرف مبالغ طائلة لتحقيق الراحة للمبتعث السعودي وتفرغه للتعلم. وتدفع الدولة كامل الرسوم الدراسية فترة اللغة والتدريب.
– يصرف لكل مبتعث سعودي مكافأة مبتعث ١٨٠٤ يورو شهريا طيلة فترة بعثته، وتعتبر نوعا ما كافية للأساسيات من سكن وطعام ولو أن بعض المبتعثين في المدن الغالية كباريس والجنوب الفرنسي يشتكون من عدم كفايتها، وبالنسبة للأطباء فبمجرد بدايتهم العمل في المستشفى يتم صرف ١٤٠٠ يورو شهريا بالإضافة لمكافأة المبتعث وبالتالي من بعد سنة اللغة لاتوجد ضوائق مادية غالبا.
– لكل مبتعث سعودي تأمين صحي شامل من بداية بعثته.
– لكل مبتعث سعودي تذكرة سنوية ذهاب وعودة للسعودية يستحقها بمرور ٩ أشهر على بداية بعثته.
– على المقبولين في السنوات القادمه أن يسألوا أسلافهم عن الأمور التي يلزمهم القيام بها عند وصولهم لفرنسا من تسجيل الجواز وفتح ملف طالب مبتعث وطلب الخطابات المخصصه للبنك والسكن والإقامه وعمل فحص طبي لدى مكتب الإقامة في فرنسا خلال أول ثلاث أشهر وغيرها من الأمور التي قد ينساها أو يتجاهلها المبتعث وتدخله في صعوبات ومشاكل هو في غنى عنها.
– بخصوص المشاكل التي تواجه المبتعث السعودي كلمة حق الملحقية الثقافية ممثلة بالملحق الثقافي الدكتور إبراهيم البلوي والعاملين معه بالملحقية سهلوا لنا أشياء كثيرة سواء على المستوى الرسمي والمخاطبات مع المعاهد والمستشفيات أو حتى بخصوص الخطابات اللي نحتاجها لإصدار بطاقة إقامة ولاستئجار شقه وتأمين سياره وفتح حساب بنكي وغيرها من الحاجيات الأساسيه اللي تصعب علينا وحتى في الحاجيات التي ليست من اختصاصهم يسعون لتسهيلها لنا.
– وعلى مستوى السفارة نواجه نحن المبتعثين السعوديين في فرنسا عنايه واهتمام من قبل السفير الدكتور محمد آل الشيخ ونائبه الدكتور علي القرني ونلقى تسهيلات منهم والتعامل فعلا أخوي.

ختاماً حرصت ألا أعطي رأي شخصي أو مقارنات بين مختلف البرامج لكي لاأهضم حق برنامج ولا أؤثر على قراركم.
بينت البرنامج الفرنسي وأنظمته، والاتفاقية الجديدة وبنودها، وأعطيت تصور عام عن الحياة والراتب والتعاملات في فرنسا، بقي بيدكم الاستشارة والاستخارة.
وأختم المقال بأصدق التمنيات للجميع بالقرار الموفق والقبول المأمول، ودعواتي لجميع الأطباء السعوديين والعرب بالتفوق والتوفيق سواء في فرنسا أو غيرها.

** د.عزام بن إبراهيم الخليفة
طبيب مبتعث لتخصص الجلدية في فرنسا
أسعد بالإجابة على تساؤلاتكم عبر تويتر @azam_1988

هذه التدوينة تحتوي علي تعليق واحد

  1. Imran Aziz قال:

    A very good step. May Allah bless all of them with success. Ameen

إضافة رد