فلنبدأ من جديد !

 

مقال
الكاتبة:
 نوره الجعيب

 
على الرغم من صعوبة البدايات وثقلها الا أنها تظل تحمل أملا وحلما يصحو ويغفو في كل نفس.
فالبدايات هي حجر الزاوية لإحداث الفرق والتغيير، وما بين بداية وأخرى تقع قصة جميلة ستكون انت بطلها، ترسم أحداثها, تعيش لحظاتها وتكسب الخبرات بالإضافة الى بعض الشعر الابيض !

 

عزيزي القارئ..
ها هي الحياة امامك, وبين يديك الوقت والطاقة والصحة بفضل الله ومنته, فأنت تملك كل ما تحتاج لتنجو ولتحدث الفرق ! ولأن الحياة تمضي سريعا’ فلا مكان للتريث وإياك أن تعلق بناء حياتك على أمنية يلدها الغيب, أو أن تقرن رغبتك في البدء من جديد بموعد مع الأقدار المجهولة.
فأبدأ الآن, و أقبل على الحياة بتشوق, اصنع قصتك لتُروى لاحقا، أحدث فرقا واترك اثرا تطيب لذكراه القلوب.
يقول الشيخ محمد الغزالي،  “(إن هذا الحاضر القريب المائل بين يديك ونفسك هذه التي بين جنبيك والظروف الباسمة أو الحالكة التي تلتف حواليك هي وحدها الدعائم التي يتمخض عنها مستقبلك فلا مكان لإبطاء او انتظار”

 

ولكن كيف لنا أن نبدأ من جديد؟
قد يظن البعض أنه لن يستطيع البدء من جديد إلا حينما يغير منزله أو يسافر لمدينة أخرى وغيره من الأشياء الظاهرية, لكن ما يغفل عنه الكثير هو أن أساس التغيير و بناء تلك الصفحة الجديدة يبدأ من الداخل ولا علاقة له بتلك الأشياء السطحية. فأبدأ الآن بفعلك هذه الأمور..
–    استحضر نيتك وجددها:
تقول د. نوال العيد “أعظم أسباب توفيق العبد النية الصالحة، وكم من عمل بورك فيه لنية صاحبه، والله يقول: ( إن يعلم الله في قلوبكم خيرا يؤتكم خيرا مما أخذ منكم)”
فأستحضر الله واستشعر معيته, وتذكر انه يعلم ما يكن صدرك و ما يعلن, ولا تخفى عليه سبحانه خافيه.
–    تذكر الامانة !
نحن البشر حُملنا امانة عظيمة عجزت السموات والارض أن يحملنها واشفقن منها وحملها الانسان.. إن كنت تتساءل ماهي تلك الامانة, فهي جميع الاوامر الربانية التي في فعلها ثواب وفي تركها عقاب كالعبادات و إعمار الارض, فاسأل الله المعونة في كل حين.
–     لا تتوقف عن التعلم:
لاتدع يومك يمر بدون تعلم او فعل شيء جديد. يقول الرسول صلى الله عليه وسلم ” أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل”. فالإصرار على فعل شيء ولو كان يسيرا، سيتراكم مع الوقت ليُنتج ثمره يانعة, سواء كان ذلك من العبادات او علوم اخرى دنيوية . من تلك الأمثلة : الدوام على قراءة صفحتان من كتاب مفيد, تدبر آية يوميا مع حفظها, تعلم لغة جديدة وحفظ كلمات يوميا.. الخ
–    رتب نفسك
لأن النفس البشرية مُكونة من عاطفة وعقل قلما يتماسكا مهما ارتكزت قواهما، فإن من أهم ما يقوم به الانسان هو أن يعيد ترتيب تلك النفس المرهقة من وقت لآخر, وأن يبصر بنظرات ناقدة لجوانب حياته ثم يعيد ترتيب كل شيء في مكانه الصحيح.
هذا الأمر شبيه بتنظيم مكتبك وترتيب  تلك الاوراق المبعثرة ثم التخلص من القصاصات التي لا غرض منها في سلة المهملات.
–    تجاوز الصغائر
لاتقف على سفاسف الامور وتوافها,  فاهتمامك بالصغائر سيضخم حجمها وقد تتحول إلى مشاكل كبيرة. ناهيك أنها مضيعة للوقت ومفسدة للذهن.
–    طهر قلبك واملأه حبا:
هذا القلب يعمل لأجلك فلا ترهقه بالهموم والقلق والمشاعر التي لا تسر كالضغينة والبغضاء. وقد صاغ لنا سيد الخلق عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم بعض النصائح بقوله :
“لا تباغضوا و لا تقاطعوا ولا تحاسدوا ولا تدابروا وكونوا عباد الله إخوانا”
–    كافئ نفسك !
لا تلتفت من حولك باحثا عن من يقدر ما تفعل, بل كافئ نفسك بنفسك لأنك الوحيد الذي تعلم حجم الجهد الذي صنعته، مهما كان صغيرا فلنفسك عليك حق !
أعزائي، إننا محتاجون لنفس وثّابة تتطلع للمعالي والمضي قُدما !

 

وها نحن نستفتح ببداية مرحلة دراسية جديدة، فأيها الطالب العزيز تذكر أن الطريق امامك وانت تسلكه وبكل خطوة للإمام تكون ارتقيت بطلبك للعلم ومضيت قدما فأصبحت اقرب لتحقيق تلك الاحلام والغايات التي تصبو اليها, فكما يقولون إن الأمور لا تأتي على قدر حلمك فقط بل على قدر سعيك لها. وفقنا الله وإياكم لبدايات سارة ومثمرة !

هذه التدوينة تحتوي علي 3 تعليقات

  1. د. خالد قال:

    ماشاء الله تبارك الله
    ليبدأ الانسان من جديد يحتاج هذه الكلمات شكراً للكاتبه على جرعه من النصائح وومضات من الفكر

  2. النيه الصالحه بداية لاي بداية
    مقال جميل شكرا لنبض ????????????????

  3. ماشاء الله تبآرك الله .. كلآم يدفع للفأل واستبشآر بالقادم وليس بغريب منك .. جزيتي خيراً ياغاليتي ❤️

إضافة رد