مرض النقرس (داء الملوك)

نقرس gout

مجلة نبض – هتون الحناكي:
في هذا المقال سنتطرق للحديث عن أحد الأمراض السائدة و المفهومة بشكل خاطئ في مجتمعنا لقلة التوعية الصحيحة به فغالبية المرضى لا يتلقون العلاج الصحيح و المقنن المتعارف عليه عالميا . سوف نجيب عن أسئلة طالما اشغلت أذهان المرضى و المجتمع, اقتباسا عن الدكتور :عطية جبر ,عضو هيئة التدريس في كلية الطب جامعة القصيم .
عرف مرض النقرس بداء الملوك و مرض الاغنياء سُمي بهذا الاسم لأنه كثيرا م يصيب الملوك و الاغنياء لنمط حياتهم الذي يعتمد على الرفاهية و الطعام المترف
بدايةً ما هو مرض النقرس خصائصه و انواعه و مراحله ؟
النقرس  هو مرض نتيجة  اضطراب في عمليات الأيض داخل الجسم  و له علاقه وراثيه .
يتميز بأربعة خصائص هي:
1)التهابات حاده و ذات طبيعه معينه بالمفاصل ولا سيما مفاصل القدم .
2)غالبا ما يصاحبه ارتفاع حامض البوليك في الدم.
3)من الممكن أن يصحبه تكون حصوات حامض البوليك في الكلى او الانسجة الاخرى.
4)ربما يؤثر على الكليتين في الحالات المزمنه.
و يقسم المرض عادة الى نوعين
1 – نوع ابتدائي :و هو الاكثر شيوعا و غير معروف السبب .
و تزداد فرصة حدوثه  في الحالات الآتية  : الذكورة , زيادة حامض البوليك في الدم ,السمنة , الضغط , زيادة دهون الدم ,الكحول , السكري النوع الثاني , امراض شرايين القلب .
2 – نوع ثانوي : و يعود عادة الى امراض تؤدي الى زيادة انتاج حامض البوليك في الدم مثل اللوكيميا او الادوية المضادة للسرطان و الكحول او ادوية تقلل اخراج حامض البوليك مثل مدرات البول و ادوية الدرن و الاسبريين ( جرعة اقل من 2 جم )  و غيرها
هناك علاقة وثيقة بين زيادة حامض البوليك في الدم وظهور علامات مرض النقرس . حامض البوليك غالبا يكون مصدره من داخل الجسم من نواتج تكسير الخلايا و هنا لابد ان نوضح ان هناك فهما خاطئا عند البعض وهي ان كثرة أكل اللحوم هي السبب في حدوث مرض النقرس و هو قول خاطئ لان :
1 – المصدر الرئيسي لحامض البوليك هو من داخل الجسم و ليس من الخارج .
2 – السبب الرئيسي لزيادته في الدم هو نقص الاخراج و ليس زيادة الانتاج و لكن الطعام هو فقط عامل يظهر هذا الخلل الوراثي في اخراج حامض البوليك
المفهوم الاخر الخاطئ هو ان الشاي و القهوة و المشروبات الشبيهة الاخرى تزيد من نسبة حامض البوليك و هذا خطأ لانها فقط تحتوي على مواد أشبه به أكثر ذوبانا بالماء فلا تسبب أي مشاكل
مراحل النقرس :
1 –  زيادة حامض البوليك في الدم  بدون أي اعراض مرضية.
2 – التهاب المفاصل الحاد .
3 – المرحلة المزمنة .
(Tophi) 4 – مرحلة تكوين الحبوب
5 – مرحلة اعتلال الكلى المزمن
علاجه ياخذ منحيين اساسيين , ارتفاع حامض البوليك , الإصابة الفعلية به .
–ارتفاع حامض البوليك دون اية اعراض مرضية:
اذا كان حامض البوليك اقل من 10 مجم \ديسيلتر فالعلم يقول لا داعي لأي علاج دوائي فقط المطلوب هو تغيير نمط الحياة مثل اقلال الوزن,الاقلال من الاطعمة ذات البروتين العالي و الكحول , والبعد عن التدخين , و غيرها مع المتابعة .
يبدأ العلاج الفعلي للمرض عند :
1)اٍذا تعدت نسبة حامض البوليك في الدم عن 10 مجم \ديسيلتر.
2)اٍذا صاحبتها حصوات حامض البوليك في الكلي.
3)اٍذا صاحبها اعتلال  كلوي مزمن.
هنا لابد أن نتدخل ونعطي علاجا خافضا لحامض البوليك وهو غالبا ألوبيورينول .
ب)علاج حالات التهاب المفاصل الحاد في مرضى النقرس:
من أكثر الأخطاء في العلاج هو خفض نسبة حامض البوليك في الدم , الصحيح ان يعالج التهاب المفاصل بالادوية الخاصة بالالتهابات المعروفة NSAIDs  و الإنتظار لمدة شهر ثم إجراء الفحص لمستوى حامض البوليك و عند زيادته فهذا يعني احتياج المريض للعلاج الوقائي مدى الحياة ز
هناك استثناء وحيد من هذه القاعدة وهو انه اذا كان المريض اصلا مستمرا على دواء خافض لحلمض البوليك في الدم مثل الالوبيورينول وحدثت له نوبة التهابات حاده في المفاصل وهو على الدواء هنا لايجب أن يوقف دواء الالوبيورينول عكس القاعدة المتبعة لان توقفه المفاجئ سوف يتبعه خلل في نسبة حمض البوليك في الدم و بالتالي ترسبه في المفاصل و زيادة التهابها وتأخر الشفاء وهذا ربما يؤدي الي فهم خاطئ من البعض ان حالة التهابات المفاصل الحادة في مرض النقرس تعالج بالالوبيورينول و هذا غير صحيح ولكن هذا استثناء كما اوضحنا سببه.
:NSAIDs- الدواء المفضل لعلاج التهاب المفاصل الحاد هو أحد الأدويه المضاده للالتهابات
مثل الاندوميثاثين و البروفين والنابروكسين وغيرها ونبدأ بجرعه كبيره تقل تدريجيا مع التحسن ,وغالبا يتحسن المريض في أقل من أسبوع بشرط ألا يكون لدى المريض موانع استخدام هذه الأدويه وهي :
1 – قرحة بالعدة .
2 – سيولة في الدم .
3 – فشل كلوي .
4 – مرض الكبد المزمن .
5 – ارتفاع في الضغط او فشل في القلب .
فاذا كان لدى المريض احد هذه الامراض فلنفكر في البديل وهو :
1 ) اما الكورتيزون .
2 ) اوالكولشيسين.
و اذا كان هناك مفصل واحد او اثنين بهما التهابات من الممكن ان يعطى الكورتيزون بالحقن الموضعي في المفصل و لا سيما المفاصل الكبيرة, اما اذا كان هناك اكثر من مفصلين فمن الممكن ان نعطي الكورتيزون عن طريق الفم او الحقن مع ملاحظة الاتي:
1 – اذا حقنت الكورتيزون في المفاصل لابد ان تتاكد من  التشخيص عن طريق سحب سائل المفاصل و رؤية  كريستالات  حامض البوليك تحت الميكروسكوب الخاص لانه اذا كانت هذه الالتهابات هي التهابات ميكروبية فسوف تزداد الالتهابات و تنتشر نتيجة لحقن الكورتيزون .
2 – اذا اعطيت الكورتيزون بالفم لمدة 10 – 15 يوم لابد عند سحبه ان يسحب بالتدريج لتجنب عودة المرض  و من المفضل اعطاء دواء كولشيسين بجرعة منخفضة كوقاية عند سحب الكورتيزون .
بالنسبة للكولشيسين فهو دواء رخيص جدا مستخلص من النباتات و هو دواء قديم متخصص الى حد بعيد في علاج التهابات المفاصل في مرض النقرس و مع ذلك لا يعتبر الاختبار الاول بسبب اعراضه الجانبية الشديدة و التي من الممكن ان تؤدي الى الوفاة و لا سيما اذا استخدم بالنظام القديم و باستخدام جرعات عالية لفترة وجيزة في مرضى كبار السن و مرضى الكبد و الكلى .
الطريقة القديمة للعلاج بالكولشيسين: (اكثر أضرار جانبية وأكثر خطورة)
يعطى المريض 2 حبة ( 0,5مجم ) اولا ثم حبة واحدة كل 1-3 ساعات حتى :
1 ) يتحسن المريض .
2 ) تحدث اعراض جانبية (الم معدة – الاسهال الشديد – القيئ ) .
3 ) تصل الجرعة الى 6 مجم .
الطريقة الحديثة للعلاج بالكولشيسين:  (أقل أضرار جانبية وأقل خطورة)
يعطى المريض 2 حبة (0,6 مجم) ثم حبة واحدة بعد ساعة ولا تكرر.
والملاحظ انه يتحسن المريض بطريقة اسرع حينما يتعاطى مضادات الالتهابات الغير ستيرودية حيث يبدأ التحسن في خلال ساعات قليلة تصل الي الذروة في خلال 48 ساعة بعدها نقلل الجرعة و نستمر لمدة حوالي اسبوع اخر حتى تختفي جميع الاعراض .
نهايةً تناولنا في هذه الاسطر أنواع و مراحل و علاج مرض النقرس بشكل مبسط و شامل بمختلف الطرق المتعارف عليها عالميا , لا ننسى ان الوقاية خير من قنطار علاج , حمانا الله و إياكم

هذه التدوينة تحتوي علي بدون تعليقات

إضافة رد