ممارساتنا الطبية وإرتفاع نسبه الولادة القيصرية

عملية

مجلة نبض – د.نوال عبدالغني:

هل الحمل مرض أم عرض؟ هل يتعامل الممارسيين الصحيين من أطباء وممرضين وقابلات مع الحمل و الولادة على أنها مرض أم عرض؟ و هل المرأهّ الحامل مخيرهّ أم مجبرهّ؟ وأخيراَ هل استراتجية المستشفيات تطبق قاعدة “المريض أولاَ” أي المرأه الحامل والتي نصت عليها وزاره الصحة عام٢٠١٤م ؟ قبل الإجابة عن هذه الأسئلة سنستعرض آخر الإحصائيات التي سجلتها وزارهّ الصحة لعام ١٤٣٥هـ -ـ٢٠١٤م.

بلغ  عدد الولادات في المملكة العربية السعودية ٢٦٢,٧١٢ (ولادة) أي مايعادل ٧٢٠ ولادة يومياَ و شكلت الولادات الطبيعية نسبة ٧٢.٨٪ والعمليات القيصرية نسبة ٢٣.٨٪ من مجمل الولادات. في مكة المكرمة وصلت نسبة الولادات القيصرية إلى ٣٠٪ وبعض المستشفيات الحكومية في مدينة جدة بلغت نسبة الولادات القيصرية ٥١٪ وهذه نسبة مرتفعة جدا لأنه كما أوضحت منظمة الصحه العالمية أن النسبة المقبولة للولادات القيصرية هي مابين ٥ ـ١٥٪. كما  تلاحظون هذه النسب فاقت كثيراَ الحد المقبول  ما يستدعي النظر في المشكله والممارسات التي فاقمتها وزادت من تصاعد هذه النسب.

دعونا نسلط الضوء على  الحقيقة التي نعلمها جميعاَ أن معظم الولادات أو أغلبها هي طبيعية كما ذكرت وزارة الصحة وهذا يعني أنها ولادة لاتحتاج إلى تدخل جراحي أو طبي .في السابق، معظم الأمهات يلدن في المنازل دون الحاجة الى أي تدخلات وذلك لأن قناعتها وعقلها الباطن والبيئه حولها شكلت صوره الولاده لها بالشكل الطبيعي الذي يتناغم ويتلائم مع فسيولجية جسمها خلال هذه المرحلة. ولكن في الوقت الحالي اختلفت المفاهيم فأصبحت المرأه الحامل ترى الولادة من خلال إبرة الظهر أوالإستشاري المعروف الأكثر إزدحاماَ ونسمع كثيراَ أن فلانة من الناس ولدت قبل موعدها لأن الدكتور مرتبط بسفر أو عمل أخر.

 كشفت  دراسة سعوديهّ نشرت في عام ٢٠١٥  أسباب زيادهّ نسبهّ الودلادات القيصريهّ, و أوضحت أن سبب الزيادهّ مرتبطاَ بممارسة الطبيب/ة وليس بتغيّر ( بشد الياء) صفات الأم. عدد كبير من الممارسات الطبية السريرية  في المجال الصحي وتحديداَ في قسم النساء والولادة  تمارس يشكل اعتيادي  أو إجباري في بعض الأحيان و في الغالب بناءاَ على الطريقة التي يفضلها الطبيب/ة المشرف/ة على الحالة. للأسف أن عدد كبير من هذه الممارسات لاتستند إلى أدلة وبراهين كافية. من أمثلة هذه الممارسات الروتين المستمر في فتح الغشاء المحيط بالجنين (أو كما يقال بالعاميه فتح مويه الرأس) وأيضاَ القص والتوسعة في المنطقه الحساسه (Episitomy ) لكل الحوامل في الولادة الأولى لايوجد دليل يثبت فائدته بل هو للضروره فقط وليس للجميع. وأيضاَ من أمثلة هذه الممارسات  وضع المرأه المكروبه في بيئه محكمهّ الإغلاق  وتقييدها بحزامين  تخطيط الطفل و مقياس إنقباضات الرحم (Cardiotocoghraphy CTG)  و عدم السماح لها  بأخذ الوضعيه التي تناسبها و إلزامها  أن تلد وهي مستلقيهّ على ظهرها الوضعيهّ الأكثر ألماَ و الأكثر بطئاَ في تطور مرحله الدفع وخروج الطفل . ليس ذلك فحسب بل يصل الأمر إلى منعها عن الطعام والشراب و استبداله بمحلول وريدي يفي بالغرض  و لكنه يعيق حركتها  لتظل في وضعيه واحده دون حراك. وعندما تأتي لحظهّ الولادهّ  فيقترب موعد خروج رأس المولود نمارس ما برمجت عليه عقولنا و من دون إذنها  و نستخدم المقص لنترك خطاَ لا يمحوه  الزمان. حانت اللحظه التي انتظرتها الأم منذ تسعة شهور وأول أمنياتها أن تأخذ طفلها إلى حضنها ولكننا أول مانقوم به نأخد طفلها بعيداَ عنها ونقوم بأعمال يمكن تأجيلها فيما بعد. كل هذه الممارسات مهمه ولكن مزوالتها بشكل مستمر وروتيني يعتبر ضررَا على الام بل ويزيد من احتمالية الولادات القيصريهّ لأننا نقود الأم لترى الولادة كابوسا مرعبا و ليس مجرد عرضا طبيعيا لا يحتاج إلى كل ذلك.  الآن هل عرفتم كيف أن الحمل والولادهّ أصبحت تبدو مرضا و ليس عرضا؟

نعم عدد حالات العمليات القيصريه التي تختارها الأم في تزايد مستمر لاأستغرب ذلك لإننا حصرنا تفكيرها في دائره (  Medicalized labor and pregagncy ) لم نوفر لها البدائل التي تجعلها تفكر بشكل ايجابي عن الولاده الطبيعيه ونحن بذلك خلقنا التردد والخوف من الولاده الطبيعيه وحسنا وزينا صوره الولاده القيصريه بالنسبه لها. لاننكر أهميه العمليات القيصريه في إنقاذ الطفل والأم ولكن الكثره تضر جسدياَ ومعنويا ومادياَ

لنجعل النظام الصحي والممارسات الطبيه تتمركز حول الأم أولاَ, أي يتم تجهيزها و صياغتها بالشكل الذي يخدم احتياجاتها الخاصة في الوقت المناسب و بالشكل الملائم,  يجب أن نرتكز على أربعه ركائز:

أولاَ: الإختيار وليس الإجبار في أي قرار يخص المرأه لأن ذلك يجعلها تشعر بالثقه بأنها هي صاحبه الشأن وأن لها الحريه في اخياراتها مالم تتعارض مع صحتها وصحه الجنين.

ثانياَ: تثقيف و توعية المرأه الحامل في مرحلهّ ماقبل الولاده بما يخص الحمل والولاده والعوامل التي تساعد من التقليل حدوث الولاده القيصريه وتحفيز العوامل التي تساهم في زياده الولادات الطبيعيه.

ثالثاَ: الاستناد على الأدله والبراهين في الممارسات والتقليل من الممارسات الروتينيه والتي لاتستند الى أدله قويه ومثبته علمياَ

رابعاَ: الصبر وعدم الاستعجال في الولاده, فالعجلة  من العوامل المؤديه الى زياده نسبه الولادات القيصريه.

كلمه أخيره لكل الممارسيين الصحيين في قسم النساء والولاده، الولاده والحمل جزء من عمليه فسيولوجيه طبيعيه تبدأ وتنتهي بنا أو بدوننا و وصول الطفل الى هذا العالم شي ثمين وذاكره مخلده بكل تفاصيلها لدى الأم لذلك يجب أن نسعى دائما للأفضل ونحقق أعلى مستوى لسعاده الأم والوصول الى رضاها، فالأم والطفل يستحقون الأفضل دائما.والأهم من ذلك أن لانجعل رغباتنا وأفكارنا (تفضيلاتنا) تطغى على مصلحه و تفضيلات الأم ونصور لها الولاده بالطريقه التي نفضلها  نحن وتكون من وجهه نظرنا هي الأنسب.

هذه التدوينة تحتوي علي بدون تعليقات

إضافة رد