الحصبة: ثماني “خرافات” عن لقاح المرض تساهم في انتشاره

_105556507_gettyimages-857285148

مجلة نبض-BBC:

انضمت الفلبين إلى قائمة الدول التي تعاني من تفشي الحصبة، إذ أعلنت السلطات في السابع من فبراير/شباط أن أعداد المصابين بالمرض زادت بنسبة 74 في المئة، مقارنة بالعام الماضي.

وحسب تقرير لمنظمة الصحة العالمية، تسببت الحصبة في وفاة 111 ألف شخص حول العالم في عام 2018.

وفي أحدث تقرير نشرته المنظمة في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، ذكرت أن الأخبار الكاذبة والخرافات المرتبطة بالتطعيمات، وانهيار الأنظمة الصحية، وراء زيادة حالات الإصابة بالحصبة بنسبة 30 في المئة عالميا، بين عامي 2016 و2017.

وقالت المنظمة إن “الحالات القليلة (التي ظهرت في البلاد) قد تصبح تتضاعف بدون الوقاية التي توفرها التطعيمات.”

وشهدت الأمريكتان وأوروبا ودول شرق البحر المتوسط الزيادة الأكبر في الحالات، بما في ذلك الولايات المتحدة، المعقل الأكبر للحركات المناهضة للتطعيم ضد المرض.
ونرصد هنا كيف انتشرت الخرافات حول التطعيم، وتراجع الإقبال عليه، رغم الأدلة العلمية على الفوائد التي يقدمها.

1- “اللقاح يسبب التوحد”

يعزى تراجع الإقبال على التطعيم ضد الحصبة في البلدان الغربية في العقود الأخيرة إلى ما أعلنه الجراح البريطاني أندرو واكفيلد.

نشر واكفيلد مقال في دورية لانسيت عام 1997، قال فيه إن التطعيم الثلاثي المعروف بـ MMR ضد الحصبة والحصبة الألمانية والنكّاف تسبب في زيادة حالات الإصابة بالتوحد بين الأطفال البريطانيين.

لكن دراسات عديدة لاحقة نفت أي علاقة سببية بين التطعيم الثلاثي ومرض التوحد. وسحبت دورية لانسيت مقال واكفيلد، كما شُطب من قائمة الأطباء البريطانيين.

لكن ادعاءات واكفيلد كانت لها تبعاتها، إذ تراجعت نسبة التطعيم الثلاثي في المملكة المتحدة من 92 في المئة عام 1996، إلى 84 في المئة عام 2002. وعاودت هذه النسبة الارتفاع مجددا إلى 91 في المئة، إلا أنها ما زالت أقل من الحد الأدنى الذي توصي به منظمة الصحة العالمية (95 في المئة).

2- “الجهاز المناعي للأطفال لا يتحمل التطعيمات الكثيرة”

ثمة 11 تطعيما على الأقل مخصصة للرضع والأطفال قبل سن عامين. لكن بعض الآباء يخشون أن تشكل هذه التطعيمات عبئا على الجهاز المناعي لأطفالهم.

والسبب الشائع لهذا القلق هو أن اللقاح يعمل عن طريق حقن الجسم بالفيروسات أو البكتيريا المسببة للمرض.

لكن العلماء طوروا هذا اللقاح بحيث لا يتسبب في ظهور أعراض المرض. لكنه يعد الجسم للتعامل مع “المرض الحقيقي” عند الإصابة به.

وكتب طبيب الأطفال الأمريكي، بول أوفيت، في إحدى المراجعات لعلاقة التطعيم بالجهاز المناعي للأطفال إن “الرضع لديهم القدرة على التعامل مع الأجسام الغريبة (المواد التي يمكنها التأثير في الجهاز المناعي) قبل الولادة. وخلال ساعات من ولادتهم، يصبح بإمكانهم تطوير استجابة مناعية للتطعيم.”

3- “الأمراض كانت على وشك الاختفاء قبل ظهور التطعيمات”
وهنا يقول المناهضون للتطعيم إن تحسن الظروف الاجتماعية والاقتصادية، مثل الغذاء الجيد والعناية الصحية، كان لها نفس تأثير التطعيمات بمرور الوقت.

ولا يمكن إنكار تأثير هذا التحسن في الحد من الوفيات الناجمة عن بعض الأمراض. لكن التراجع السريع في انتشار العدوى يشي بالدور الذي تلعبه التطعيمات في هذا الأمر.

وفي الولايات المتحدة على سبيل المثال، تراجع عدد الوفيات بسبب الحصبة من 5300 حالة عام 1960، إلى 450 حالة في عام 2012، بحسب المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية. ويُذكر أن أول تطعيم ضد الحصبة في الولايات المتحدة كان عام 1963.

لكن تأثير التطعيمات لم يقتصر على أعداد الوفيات، إذ قلت حالات الإصابة بشكل ملحوظ خلال خمس سنوات من التطعيم، ما بين عامي 1963 و1968.

وثمة دليل قوي على أن تراجع أعداد التطعيمات قد يتسبب في عودة المرض للانتشار. فمثلا سجلت اليابان والسويد في سبعينيات القرن العشرين ارتفاعا في حالات الإصابة والوفاة الناجمة عن السعال الديكي، بسبب التراجع في أعداد الأطفال الذين يتلقون التطعيم.

4- “أكثر المرضى من بين الذين طُعّموا”

كثيرا ما يشير مناهضو التطعيم إلى هذه النقطة.

وتؤكد منظمة الصحة العالمية أنه لا يوجد تطعيم فعال بنسبة مئة في المئة، لكن التطعيمات الدورية للأطفال فعالة بنسبة 85-95 في المئة بين من يتلقونها.

ويختلف رد الفعل تجاه التطعيم من شخص للآخر، ما يعني أنه ليس بالضرورة أن يكتسب كل الأفراد مناعة بسبب التطعيمات.

ويعود سبب ارتفاع عدد المرضى بين الذين تلقوا اللقاح مقارنة بالذين لم يتلقوه إلى أن عدد الفئة الأولى أكثر من الثانية. وفي الحقيقة، يرتفع خطر الإصابة لدى من لم يُطعّموا أكثر بكثير ممن تلقوا التطعيم.

5- “شركات الأدوية تحقق أرباحا من التطعيمات”
يقدر الاقتصادي ميلود كادار، من منظمة الصحة العالمية، قيمة سوق اللقاحات بحوالي 24 مليار دولار عام 2013، ما يعادل ثلاثة في المئة من سوق الأدوية العالمي في نفس العام.

وفي السنوات الأخيرة، توسع سوق اللقاحات بسبب عدة عوامل من بينها التوسع في برامج التطعيمات في البلاد الصناعية الناشئة، مثل الصين. وكذلك قرار الكثير من الأثرياء دعم أبحاث تطوير اللقاحات، مثل بيل غيتس مؤسس شركة ميكروسوفت.

وتلقى التطعيمات اهتماما عالميا واسعا، إذ أن تكلفة المرض أكبر بكثير.

وأثبتت دراسة أجرتها جامعة جون هوبكينز عام 2016 أن كل دولار يُنفق على التطعيمات في الـ 94 دولة الأقل دخلا في العالم، يتسبب في توفير 16 دولارا كانت تُنفق في الرعاية الصحية، وتراجع الإنتاجية بسبب المرض أو الوفاة.

6- “بلادنا قضت على هذا المرض، فلا داع للتطعيم”
قدرة التطعيمات على الحد من ظهور الأمراض في بعض البلاد لا يعني أنها أصبحت خالية منها بالمقاييس العالمية.

وما زالت بعض هذه الأمراض منتشرة، وأحيانا وبائية، في أجزاء أخرى من العالم. ويمكن لهذه الأمراض الانتقال بين الدول بمنتهى السهولة، ويمكنها كذلك أن تتحور في البلاد التي تتراجع فيها أعداد التطعيمات.

وعلى سبيل المثال، زادت أعداد حالات الإصابة في أوروبا ثلاثة أضعاف بين عامي 2017 و2018، إذ وصلت إلى 83 ألفا، وهو أعلى معدل إصابة في هذا العِقد.

7- “التطعيمات تحتوي على مواد سامة غير آمنة”

أحد المخاوف لدى من يرفضون التطعيمات هو احتواؤها على مواد مثل الفورمالين والزئبق والألمنيوم. وهي مواد خطرة بالفعل عند تناولها بمستويات معينة.

لكن بحسب هيئة الغذاء والدواء الأمريكية، فإن الكميات الموجودة في التطعيمات من هذه المواد غير مؤذية. وتبلغ كمية الزئبق في التطعيم العادي 25 ميكروغراما في كل نصف ملليمتر.

وتقول الهيئة إن هذه نفس الكمية الموجودة في علبة تونة تزن 85 غرام.

8- “التطعيمات مؤامرة غربية”
ما زال البعض يعتقد أن التطعيمات جزء من مؤامرة للهجوم على مجتمعات المدنيين.

وفي شمال نيجيريا على سبيل المثال، تتعرض جهود القضاء على شلل الأطفال لعراقيل بسبب اعتقاد أن التطعيم قد يؤدي إلى العقم لدى الفتيات، وانتشار مرض الإيدز. وعادة ما تتكرر الهجمات ضد العاملين في مجال الصحة.

ويتكرر نفس الأمر في أفغانستان وباكستان، وهي بجانب نيجيريا البلاد الوحيدة التي ينتشر فيها شلل الأطفال بشكل وبائي.

ولا يمكن إنكار أن برامج التطعيمات قد تُستخدم لتحقيق أهداف أخرى. ففي مارس/آذار 2011، اختلقت وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (سي آي إيه) حملة مزيفة للتطعيم ضد فيروس الكبد الوبائي بي في باكستان، في محاولة للحصول على الحمض النووي لعائلة زعيم تنظيم القاعدة الهارب آنذاك، أسامة بن لادن.

واكتُشف الأمر لاحقا، ما تسبب في زيادة الشكوك حول التطعيمات في بلد يحتاج إليها بشدة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى