مرض غامض بنيويورك يحير السلطات

نبض (CNN):تحوم الشبهات حول دور مادة كيماوية سامة بالتسبب في حالة مرضية غامضة أصابت 16 شخصاً، معظمهم طالبات مدرسة ثانوية في مدينة نيويورك الشهر الماضي، فيما تقف السلطات عاجزة عن تحديد مسبباتها. وقالت الناشطة البيئية، أيرين بروكوفيتش، إن مدرسة “لو روي” حيث وقعت الحالات المرضية الغامضة، ودفعت الطالبات إلى فقدان القدرة على التحكم بحركاتهن أو أقوالهن، تقع بعد ثلاثة أميال من موقع تحطم قطار كان يحمل مواد كيماوية سامة، قبل 41 عاماً.

وكانت المدرسة قد قامت بالطلب من شركة متخصصة بإجراء فحوصات على البيئة المحيطة بالمدرسة لمعرفة مدى إمكانية وجود مواد مسممة في الأجواء دون أن يثبت وجود أي شيء، الأمر الذي رفضه أولياء الأمور، مطالبين بإجراء اختبارات أوسع. ولم تعثر وزارة الصحة ووكالة حماية البيئة بنيويورك، المشاركة في التحقيق لتحديد أسباب المرض الغامض، على أي تلوث بيئي يمكن أن يتسبب بالعدوى في المدرسة، التي يرجح بناؤها عام 2006 بمواد ملوثة.

وأدت حادثة انحراف قطار في وادي ليهاي عام 1970 إلى تسرب طن من بلورات السيانيد وقرابة 30 ألف غالون من مادة تريكلوروتين TCE، وهي مادة كيماوية سائلة ليس لها لون برائحة نفاذة كالوروفورم. وتستخدم المادة كمذيب صناعي وفي صناعة مواد كيماوية أخرى كالمنظفات والطلاء والمواد اللاصقة، وسبق استخدامها كمخدر، حتى حظرها في فترة السبعينيات من القرن الماضي.

وقال الدكتور صمويل غولدمان، من “معهد باركنسون والمركز السريري” إنه يمكن العثور على المادة في أجسام الكثير من الناس نظراً لتواجدها  في الماء والتربة والغذاء والبيئة، كما في حليب الأم. وأضاف أنه يمكن رصدها لدى البشر في الدم والبول. وبدورها قالت الدكتورة لوآن وايت، من “مركز تولان لعلوم البيئة التطبيقية والصحة العامة “، إن الجسم “يتخلص سريعاً من المادة الكيماوية ويبدأ تأثيره على الجهاز العصبي  بالخمود بمجرد تراجع معدلاته في الجسم.

” وأوضحت وكالة حماية البيئة الأمريكية أن التعرض لجرعات عالية من المادة الكيماوية، وكما هو الحال مع معظم المذيبات يمكن أن يسبب آثارا على الجهاز العصبي مثل الدوار والصداع والغثيان، والارتباك، وعدم القدرة على التنسيق. وتحاول الجهات التعليمية والطبية المسؤولة في مدينة نيويورك فهم أسباب حالة مرضية غامضة أصابت 12 فتاة في مدرسة ثانوية واحدة خلال الأيام الماضية، ودفعتهن إلى فقدان القدرة على التحكم بحركاتهن أو أقوالهن، وسط تباين في الآراء بين من يرجح وجود أسباب عضوية حقيقية لدى المريضات وبين من يعيد الأمر إلى حالات نفسية. وقال المسؤولون عن القطاع الصحي إنهم فشلوا في العثور على سبب عضوي يشرح ما يجري، وقالت جنيفر ماكفيغا، أخصائية طب الأعصاب في معهد DENT المشرف على علاج الطالبات، إن الأمر يتعلق بخلل غير عضوي قد ينجم عن ضغوطات نفسية أو حالات من القلق الشديد التي تدفع الجسم إلى ردود فعل غير إرادية.